كتاب الرأي

احذر احذر لا تُطفئ الحياة

✍️ سمير منصور الفرشوطي :

في كل زاوية من زوايا هذا الوطن تنبض الحياة في الأشجار التي تهمس للريح، في الجبال التي تحضن السحاب، وفي الأعشاب التي تفرش الأرض بهدوء وسكينة. ومع ذلك، نحن نُمعن في الإهمال، ونمضي دون وعي، نترك خلفنا ما يُهدد هذه الحياة بكل بساطة.
أصبحنا نلوث… ونرحل. نُشعل النار
وننسى. نرمي المخلفات… ونغض الطرف.
الجبال التي ترونها شامخة، ليست فقط مشهدًا جميلاً، بل هي جزء من أمنك، جزء من هوية وطنك. نظافتها مسؤوليتك، وسلامتها جزء من سلامتك.
إنها ليست نيرانًا عابرة تُشعلها بعد شواء أو جلسة تخييم. إنها شرارات تهدد حياة بأكملها.
شرارة من جمر تُرك مشتعلاً،
عقب سيجارة ألقي على عشب جاف،
زجاجة تُركت تحت أشعة الشمس،
نار أشعلت بلا أدنى حذر،
أو حتى عبث عفوي من طفل صغير…
كلها تبدأ بتصرف بسيط وتنتهي بكارثة لا تُمحى
هل تتخيل أن نارًا واحدة قد تلتهم محمية كاملة، أو أن دخانًا متصاعدًا قد يخنق طيرًا في عشه
هل تعلم أن قنينة زجاجية مهملة قادرة على عكس الشمس وإشعال الحريق؟
هل فكرت أن حريقًا في الجبال لا يهدد الأشجار فقط، بل يهدد من يعيش حولها
وهل تعلم أن من يعبث بالنار اليوم، قد يترك وراءه رماد وطن غدًا
لا ترمِ أعقاب السجائر.
لا تترك القوارير الزجاجية.
لا تشعل النار في أوقات الجفاف.
لا تترك بقاياك للريح تعبث بها.
أيها الزائر، أيها المواطن
هذه الأرض ليست لك وحدك، إنها لكل من يعيش فيها ولكل من سيأتي بعدها. حافظ عليها كما تحب أن يُحافظ على بيتك. لا تجعل من ترفك لحظة، سببًا في اختناق حياة كاملة.
نحن لا نطالبك بالمستحيل، فقط بقدر من المسؤولية.
أطفئ نارك. اجمع بقاياك. راقب أطفالك. وازرع في الأثر أثرًا جميلًا.
احذر… لا تُطفئ الحياة.
فالبيئة وطن، والوطن أمانة

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى