حارة الصوطة.. ذاكرة المكان وروح الإنسان

✍️سالم بن عبيد الصواط – كاتب سعودي :
في قلب مكة المكرمة، وتحديدًا في حي الملاوي، كانت حارة الصوطة صفحةً ناصعة من صفحات التاريخ الاجتماعي، ومثالًا حيًا لمعنى التآلف والتجاور الذي لا تصنعه الجدران بقدر ما تبنيه القلوب.
بدأت الحكاية في عام ١٣٥٥هـ، حين كانت البدايات متواضعة في بويتات وغرف صغيرة، بل وفي صنادق بسيطة، لكنها كانت عامرة بما هو أعظم من البناء: القلوب المتحابة. لم تكن المساحات ضيقة كما يظنها الناظر، بل كانت واسعة بما احتوته من صدق العلاقات ودفء المشاعر.
في حارة الصوطة، لم يكن الجار مجرد ساكنٍ بجوارك، بل كان أخًا وسندًا؛ تُفتح له الأبواب قبل أن يطرق، وتُمد له الأيادي قبل أن يسأل. كان الناس يتقاسمون الأفراح والأتراح، يتبادلون الطعام، ويتعاونون في الشدائد، حتى غدت الحارة أسرةً واحدة، يجمعها رابط المحبة قبل النسب.
ومن تلك الأزقة البسيطة، خرجت نماذج مشرّفة خدمت الوطن والمجتمع؛ فكان منهم المعلمون الذين حملوا رسالة العلم، والضباط الذين حموا الأمن، وغيرهم من أصحاب المهن الشريفة. وكأن تلك الحارة الصغيرة كانت مدرسةً كبرى، تُخرّج رجالًا عظامًا، صاغتهم القيم قبل أن تصقلهم الحياة.
لم تكن حارة الصوطة مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة قيم؛ فيها الاحترام، والإيثار، والتكافل، والصدق. كانت الأم تُربي أبناءها على معرفة الجار وحقه، وكان الأب يغرس فيهم الشهامة والوقوف مع الآخرين، فشبّ جيلٌ يعرف معنى الانتماء، ويُجيد فنّ العيش المشترك.
واليوم، وإن تغيّرت الملامح وتبدّلت الأبنية، تبقى الروح التي سكنت حارة الصوطة حاضرة في الذاكرة، تذكّرنا بأن المجتمعات لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل تُبنى بالمحبة والتراحم.
حارة الصوطة ليست مجرد اسمٍ في حي الملاوي، بل هي قصة إنسان، وتاريخ أُلفة، ودرسٌ خالد في أن البدايات المتواضعة قد تُثمر أعظم الأثر، إذا اجتمعت القلوب على الخير.
للتواصل: [email protected]




كنت في هذه الحارة صغيراً وتربيت على هذه القيم
الفاضلة من ابائنا وامهاتنا. ولازالت ذكرى إحتماعاتنا
بالذاكرة حتى الاحداث الصغيرة منها محفوظه
ونرويها لابنائنا. نعم انها كانت روح الألفة والصدق
والمحبة والنخوة والشيم والقيم الجميلة
حارة الصوطة بمكة ليست أبنية فقط وانما إحتوت
وانجبت جيلا فاخر كان له المشاركة الفاعلة لوطنه
في كل مجال سواء الطبيه او العسكريه او مايتعلق
بالادارات والمسؤليات العظام
شكراً استاذنا وابن حارة الصوطه الشيخ سالم بن عبيد
هيضت مشاعرنا لذكرى حارتنا وكان لك سبق التألق
وإليك التحية والتقدير💕