الإشاعات الممنهجة استهداف ذكي للمملكة
✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي:
لا تكاد تمر مناسبة أو حدث وطني، اقتصاديًا كان أو اجتماعيًا أو سياسيًا أو إعلاميًا، إلا وتظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي موجات من الإشاعات، تحمل معلومات مغلوطة لا تمت للواقع بصلة. تقف خلفها جهات خفية تسعى إلى إحداث فوضى داخلية وإثارة الرأي العام.
بعض هذه الإشاعات يستهدف التأثير على الاستثمار الدولي في المملكة، وأخرى تلعب على مشاعر أكثر من مليار مسلم، خصوصًا فيما يتعلق بشؤون الحرمين الشريفين أو أعمال الحج أو شهر رمضان، مستغلة البعد الديني لتحقيق أكبر قدر من التأثير.
كما تمتد هذه الشائعات إلى الخدمات الأساسية داخل الدولة، مثل الصحة والكهرباء وغيرها، بهدف إثارة القلق لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء.
ولم تعد الإشاعة تقليدية، بل أصبحت تُصنع تقنيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، في صورة مقاطع فيديو مفبركة يصعب التمييز بين حقيقتها وزيفها، في حين تتبناها بعض وسائل الإعلام الدولية عبر تضخيم الأحداث أو توظيفها كأداة ضغط وتشويه.
الإشاعة اليوم ليست عملاً عشوائيًا، بل تُبنى على توقيت ذكي وقصة ناقصة، وغالبًا ما يكون أكبر ناشريها ليس صانعها، بل المتلقي غير الواعي.
فهي تبدأ من حدث بسيط، ثم تُضخم حتى تتحول إلى قضية رأي عام، ويكون السبب في انتشارها ضعف الوعي وقلة التحقق لدى بعض الأفراد، مما يدفعهم لنشرها بدافع العاطفة، دون إدراك للأثر السلبي على الدولة والمجتمع.
ولا يدرك كثير من ناشريها أن المستفيد الحقيقي منها جهات معادية، أو منصات إعلامية تبحث عن الإثارة والربح، أو أفراد تحركهم أجندات شخصية أو فكرية.
في المقابل، يظهر تعامل الدولة بمستوى عالٍ من الوعي والاحترافية في مواجهة هذه الحملات، من خلال بيانات رسمية سريعة تصدر عن الجهات المختصة كوزارة الداخلية ووزارة الخارجية، إلى جانب تجاهل كثير من الإشاعات التي لا تستحق الرد لضعف محتواها.
كما تسهم الأنظمة والتشريعات في تجريم نشر الشائعات، إضافة إلى دور الإعلام الوطني في التوعية والتصحيح.
ولو تأملنا أسباب استهداف المملكة بهذا الزخم، لوجدنا أن ما حققته من ثقل ديني وسياسي واقتصادي، إلى جانب مشاريع التحول الكبرى ضمن رؤية 2030، منحها مكانة دولية متقدمة، وهو ما لا يروق للبعض.
إن مسؤولية مواجهة هذه الحملات ليست مسؤولية الجهات الرسمية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة، فالمواطن يمثل خط الدفاع الأول، وعليه التحقق قبل تداول أي رسالة أو محتوى يثير الرأي العام.
فالإشاعة لا تُواجه بالإنكار فقط، بل بالوعي. والوعي يبدأ من الفرد، الذي قد يكون سببًا في انتشارها أو الحد منها.
وتبقى القاعدة الأهم: [تحقق قبل أن تنشر].
قال تعالى: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199]
وقال تعالى: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾ [الفرقان: 63]
وقال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» صحيح مسلم
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أميتوا الباطل بتركه»
لا تكن أداة للأعداء، في نشر الإشاعات في وطنك
فكثير من الباطل يعيش بالاهتمام، ويموت بالتجاهل.
للتواصل : [email protected]



