
زاوية ” قصص سمير “
✍️ سمير الشحيمي – كاتب عماني :
إن العالم ملئ بلأسرار التي لم تكشف بعد ومن هذه الأسرار الصناعات الغذائية.
في عالم الصناعات الغذائية، هناك أسرار تندثر مع الزمن ، وهناك ما تسمى(الخلطة السرية) التي لا يجب كشفها للعامة مهما كان لإستمرار نجاح المشروع لأطول فترة ممكنة مادام (الخلطة السرية) طي الكتمان.
ولشركة كوكا كولا (خلطة سرية) التي تحولت من مجرد وصفة كيميائية إلى أسطورة عالمية محمية داخل واحدة من أكثر الخزائن تحصيناً في العالم. تقع هذه الخزنة اليوم في متحف “عالم كوكا كولا” (World of Coca-Cola) في الولايات المتحدة (أتلانتا) ، هذه الخزنة رمز للهوية المؤسسية لشركة كوكا كولا.
في البداية كان المخترع (جون بنبرتون) يشارك الصيغة مع قلة مختارة ، ولكن مع نمو الإمبراطورية انتقلت الوصفة من كونها مجرد (ملاحظات مكتوبة) إلى (أصل مالي) ضخم.
في عام 1919 وضعت الوصفة كضمان لقرض بنكي في نيويورك ، وظلت هناك لعدة سنوات قبل أن تستقر في بنك يدعى (صن تراست) لأكثر من 86 عاماً.
ثم قررت الشركة في عام 2011 نقل الوصفة من قبو البنك السري إلى المتحف ، هذا الإنتقال لم يكن مجرد نقل ورقة ، بل كان (عملية لوجستية) محاطة بالسرية التامة ، والهدف منها جعل (السر) قريباً من الجمهور مع الحفاظ على المسافة الكافية التي تضمن بقاءه لغزاً.
الخزنة الحالية ليست صندوقاً عادياً ، بل هي تحفة تكنولوجية ، لا تُفتح الخزنة بمفتاح تقليدي بل تتطلب إجراءات أمنية معقدة تشمل التعرف على بصمات الأصابع وقزحية العين.
والقبو أيضاً محاط بجدران خرسانية سميكة وأنظمة مراقبة تعمل على مدار الساعة.
ولا تكتمل هذه السرية من دون (أسطورة) ، وشركة كوكا كولا لها أسطورة (الإثنين فقط) ، حيث أن شخصين فقط في العالم يعرفان الوصفة كاملة وفي نفس الوقت ، ولا يسمح لهما بالسفر على نفس الطائرة أبداً.
سبب هذا التعقيد هو الحفاظ وحماية(الملكية الفكرية) ، وكذلك يرى خبراء التسويق أنها (أكبر حملة إعلانية مستمرة في التاريخ).
وجود الخزنة يمنح المستهلك شعوراً بأن ما يشربه ليس مجرد مياه غازية ، بل (سر مقدس) إذا صح التعبير ، ويستحق كل هذا العناء.
ومع التطور تستطيع المختبرات تحليل المكونات بدقة ومعرفة الخلطة ولكن الخزنة تحمي (البراند) أكثر مما تحمي المكونات الفعلية.
أصبحت الخزنة اليوم وجهة لملايين السياح يقفون أمام حاجز حديدي ، ينظرون إلى باب الخزنة الضخم ، ويشعرون بفضول بشري فطري تجاه ما هو مخفي.
إنها تذكرنا بأنه في عصر (المعلومات المتاحة للجميع) ، لا تزال هناك أشياء ترفض أن تخرج للعلن.
الخلاصة إن خزنة كوكا كولا ليست مجرد مخزن للورق ، بل هي (صندوق الأسرار)الذي اختارت الشركة ألا تفتحه أبداً، ليبقى لغز المذاق سرا لا يجوز كشفه.
للتواصل : [email protected]



