كرمٌ فطري… بدون عدسات تافهة

✍️ سلامة المحمدي _ كاتب سعودي :
حضرتُ مساء البارحة مناسبة عشاء أُقيمت لضيوف، وكان ما يميّزها – إلى جانب الحضور الجميل من أبناء العمومة والناس الطيبين – خلوها من عدسات الفلاشات التي اعتدنا حضورها في مثل هذه المناسبات الخاصة والمعدة للضيف.
تلك العدسات التي لا تأتي لتصافح الكرماء، ولا لتشاركهم صدق اللحظة، بل لتحول الكرم من معنى يُعاش إلى صورةٍ تُلتقط. وكأن حضورها لا يكتمل إلا باستدعاء من يبحثون عن اللقطة أكثر من الموقف، أولئك الذين لا يرون في الكرم إلا مناسبةً لما يُدس في الأيدي خفية، أو ما يُلمع في الجيوب علنًا، حيث تختلط النوايا، ويغيب الصفاء.
يظن بعضهم أن الكرم لا يكتمل إلا بهذه المظاهر، وأن التوثيق هو روح المناسبة، بينما الحقيقة أن الكرم حين يُعرض أكثر مما يُعاش… يفقد شيئًا من جوهره.
والله إن قمة السعادة، وتمام الجمال، وصدق الكرم… أن تغيب تلك الوجوه التي تعيش على هامش المواقف، وتُجيد الاصطفاف أمام العدسات، أكثر من إجادتها الوقوف في معاني الكرم الحقيقية.
للتواصل : [email protected]



