كتاب الرأي

الكتابة… صوت المشاعر الصامته

    ✍️حمده القرني- كاتبة سعودية :

ليست كل المشاعر تُقال، ولا كل ما يثقل القلب يجد طريقه إلى الأحاديث. هناك من يجد في الكتابة مساحة أكثر رحابة من أي مستمع، لأنها لا تقاطع، ولا تحكم، ولا تطلب تفسيرًا.

فالكتابة ليست مجرد كلمات تُسطر على ورق أو شاشة، بل وسيلة لتخفيف ما يثقل الروح، وترتيب الفوضى التي تعجز الكلمات المنطوقة عن وصفها. وما إن تُسكب المشاعر في سطور، حتى يشعر الإنسان وكأنه أزاح عن صدره حملًا كان يؤرقه.

ولأن البعض بطبيعته لا يميل إلى البوح للآخرين، تصبح الكتابة رفيقًا صامتًا يحفظ الأسرار ويستوعب الضيق والانكسار والحنين وكل تلك المشاعر التي يصعب الإفصاح عنها. وقد يختار البعض تدوينها في دفاتر، بينما يفضل آخرون الاحتفاظ بها في ملاحظاتهم الخاصة، بعيدًا عن أعين الآخرين، لا خوفًا من الكلمات نفسها، بل حرصًا على أن تبقى المشاعر في مأمن.

العجيب أن الألم، حين يُكتب، يتغير شكله. لا يختفي تمامًا، لكنه يصبح أخف، وأكثر قابلية للفهم والتجاوز. وكأن الكتابة لا تمحو الوجع، بل تعيد ترتيبه بطريقة تسمح للقلب أن يلتقط أنفاسه من جديد.

وربما لهذا السبب، كانت الكتابة بالنسبة لكثيرين ليست مجرد هواية، بل ملاذًا هادئًا، وعلاجًا صامتًا، ولغةً لا تحتاج إلى شاهد… سوى صاحبها.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى