كم هو غريب… هذه العلاقة بين الوالدين وأبنائهم

✍️ شفاء محمد – كاتبة سعودية :
ليست كل العلاقات تُفهم وبعضها لا يُفسَّر مهما حاولنا… لكن تظل العلاقة بين الوالدين وأبنائهم هي الأكثر غرابة، والأشد عمقًا، والأكثر تناقضًا في آنٍ واحد.
كيف يمكن لقلبٍ أن يحب بهذا الشكل غير المشروط؟
كيف يمكن لإنسان أن يمنح عمره، صحته، وراحته… مقابل ابتسامة؟
وكيف يمكن لطفلٍ صغير أن يكون مركز هذا الكون كله… دون أن يدرك ذلك؟
هي علاقة تبدأ بضعفٍ كامل من الأبناء، وقوةٍ مطلقة من الوالدين…
ثم تمضي السنوات ليتبدل كل شيء دون أن نشعر.
يكبر الأبناء ويظنون أنهم أصبحوا أقوى بينما يزداد الوالدان تعلقًا، وخوفًا، وحرصًا عليهم… وكأن الزمن لم يتحرك في قلوبهم.
الغريب في هذه العلاقة… أنها لا تُقاس بالعدل.
فالوالدان يعطيان أكثر مما يأخذان، ويغفران أكثر مما يُطلب منهم، ويصبران أكثر مما يُتوقع.
ورغم ذلك، قد يأتي يوم يشعران فيه بأن كل ما قدماه كان قليلًا في نظر أبنائهم… أو ربما غير مرئي أصلًا.
ومن الجهة الأخرى، يعيش الأبناء صراعًا صامتًا…
بين حبٍ فطري لا يمكن إنكاره، ورغبةٍ في الاستقلال لا يمكن تأجيلها.
يريدون أن يبتعدوا ليكونوا أنفسهم، لكنهم في العمق… يخشون فقدان ذلك الأمان الذي لا يُعوَّض.
كم هو غريب… أن تكون هذه العلاقة مليئة بالمشاعر، لكنها أحيانًا تفتقر للكلمات.
نحبهم… لكننا لا نقول.
يخافون علينا… لكنهم لا يشرحون.
نبتعد… وهم ينتظرون.
نقسو أحيانًا… وهم يغفرون دائمًا.
ليست الغرابة في وجود هذه العلاقة، بل في صمودها رغم كل شيء.
رغم سوء الفهم، ورغم المسافات، ورغم اختلاف الأجيال… تبقى الخيوط غير المرئية مشدودة بين القلوب.
وفي لحظة صدق واحدة، يدرك الأبناء أن أعظم حب مرّ في حياتهم… كان صامتًا.
ويدرك الوالدان أن كل ما تمنوه… لم يكن سوى أن يكون أبناؤهم بخير.
للتواصل : [email protected]



