“سمّاني باسمها”

✍️عائشة السبيعي _كاتبة سعودية :
واقعٌ حيّ، ونبضٌ حقيقي عشته بكل تفاصيله..
تحت سقف بيتٍ جمع قلوباً لم تختر بعضها، وُلدتُ أنا. لم أكن مجرد طفلة عابرة، بل كنتُ “ذكرى” حيّة لقصةٍ لم يكتب لها النصيب أن تكتمل في وقتها. حين أذن والدي في أذني وأطلق عليّ اسمي، لم يكن ينادي طفلته فحسب، بل كان يستدعي طيفاً من الماضي سكن روحه طويلاً، وقرر أن يمنحه “حياةً ثانية” من خلالي.. فسمّاني باسمها.
أتذكر كلمات أمي وهي تبوح لي بمرارةٍ صامتة، تسرد لي كيف سماني والدي باسمها، وتعاتبني وكأن لي يداً في ذلك الاختيار، فكنتُ أرد ببراءة الطفولة: “يا أمي، وما ذنبي أنا؟”. لكن، وبالرغم من كل هذا العتب الصادق، ومن تلك الغصة التي كان يجددها اسمي في قلبها كل يوم، فقد غلبت طيبتها ونبلها هذا الشعور، واحتوتني بحبٍ فاق الوصف، منتصرةً بنبلها على جراح الماضي.
رأيتُ جنتي الصابرة رحمها الله ..، وهي تهتم بأدق تفاصيل والدي بصبرٍ ونبل، رغم علمها الصامت بأن قلبه كان يحمل طيفاً لامرأة أخرى. كان حبهما “حب العشرة والواجب”، حبٌ نبت في أرضٍ قاسية لكنه أثمر وفاءً قلّ نظيره. وفي لحظات الوداع الأخيرة، حين أثقل المرض جسدها الطاهر، لم تسئل عن نفسها، بل كان همها الأخير هو “هو”؛ نظرت إليّ بعيونٍ يملؤها الحب والرضا، وأوصتني به خيراً، كأنها كانت تمسح بوفائها كل جراح الماضي.
وبعد رحيلها، وفي يومٍ كنا فيه جلوساً حول مائدة الطعام، حدث موقفٌ لي لن يغيب عن بالي. كنتُ أتناول طعامي بهدوء، ثم رفعتُ رأسي فجأة فالتقت عيناي بعينيه، حيث كان يجلس في الجهة المقابلة لي تماماً. لم أكن أعلم أنه كان ينظر إليّ، لكنني في تلك اللحظة الخاطفة لمحتُ دموعه تسيل على وجهه بصمت. أدركتُ حينها أنه لمح في وجهي لمحةً من ملامح أمي، وأن تلك الدموع لم تكن إلا اعترافاً بوفائها وفقدها. تمنيتُ لو أضمه، لو أطبطب على كتفه، لكنني وقفتُ عاجزةً أمام “هيبة الرجال”؛ لم أرد أن أكسر وقار حزنه أو أجرح كبرياءه، فبقيتُ صامتةً أراقب ذاك الوفاء الذي نطق به دمعه دون كلام.
أنا اليوم أحمل اسماً اختاره والدي ليرضي به قلبه في الماضي، لكنني أحمل في ملامحي ووفائي روح أمي التي ملأت حياتنا بالصبر والحب. لقد كنتُ الشاهدة على أن الحب الحقيقي ليس دائماً ذاك الذي يبدأ باختيار، بل هو ذاك الذي يصمد أمام عواصف الأيام، ويُتوج بدموع الوفاء الصادقة وفي النهاية انتصار”الوفاء” الذي جسدته الأم بصبرها، والذي لم يدركه الأب إلا بدموع الندم والفقد بعد رحيلها، لتظل الابنة هي الشاهدة الوفية على أن العشرة الطيبة هي الأبقى والأصدق أثراً.
للتواصل : [email protected]




شكرا لك استاذه عائشة السبيعي على هذا المقال المتميز وشكرآ للوالد بارك الله فيه وأمد بعمره على طاعة الله الذي طبق السنة النبوية الشريفة في الأذان بإذن المولود حتى يسمع كلمات الأذان وشكرا للوالد أختار لك هذا الإسم المميز عائشة اسم عظيم نعتز ونفنخر به ولا يكاد يخلو بيتا من بيوت المسلمين من اسم عائشة هي عائشة امنا جمعيا عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها عائشة رضي الله عنها وأرضاها ورضي الله على جميع أمهات المؤمنين عائشة أسمك عائش في قلوبنا جمعيا عائشة روت الكثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة فقيهه عالمه تقيه نقيه نزل فيها قرآن يتلى الى يوم القيامة عائشة طاهرة مطهرة فهنيئا لك اسم عائشة ورحمة الله أمك وأمد بعمر والدك على طاعة الله
“شكراً لك أستاذ؛ي يوسف على مرورك المتميز وكلماتك الطيبة، وممتنة جداً لتذكيرك بمكانة وفضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهو فخرٌ أعتز به كثيراً. بارك الله فيك وجزاك خيراً.”