كتاب الرأي

حين ينتهي العيد… تبقى الفرحة في القلوب لا في الأيام

           ✍️ شفاء محمد _ كاتبة سعودية :

ليس العيد مجرد أيام تُعدّ وتنتهي، بل هو شعور يتسلل إلى الروح يوقظ فينا الفرح ويعيد ترتيب مشاعرنا على هيئة محبة وطمأنينة… وكأن عيد الفطر يأتي ليخبرنا أن السعادة الحقيقية تكمن في البساطة، في القرب، وفي القلوب التي تجتمع.

مع انقضاء أيام العيد، يخفت صخب الزيارات وتعود الحياة تدريجيًا إلى إيقاعها المعتاد لكن شيئًا ما يبقى… أثر دافئ لا يُمحى وكأن لحظات الفرح تأبى الرحيل.

في العيد، لا تكون الفرحة في المظاهر فقط بل في تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق؛ ابتسامة طفل وهو يرتدي ملابسه الجديدة، دعوة صادقة من قلب كبير في السن، أو لقاء طال انتظاره بين أقارب فرّقتهم مشاغل الحياة.

إن إدخال السرور على قلوب المسلمين ليس مجرد عادة موسمية، بل قيمة إنسانية عميقة، تتجلى في الكلمة الطيبة، والزيارة، والمشاركة، وحتى في أبسط مظاهر الاهتمام. فالعيد يمنحنا فرصة لنكون أقرب، لأن نُرمم ما انكسر، وأن نفتح أبوابًا أغلقتها الأيام.

أما لمة الأهل… فهي الحكاية الأجمل التي يكتبها العيد كل عام. تلك الطاولة التي تجمع الجميع، الضحكات المتداخلة، والذكريات التي تُروى وكأنها تُحكى لأول مرة… كلها تفاصيل تصنع شعورًا لا يُشترى، ولا يتكرر بنفس الصدق.

الأطفال يعيشون العيد ببراءة خالصة، يركضون خلف الفرح دون تعقيد، بينما الكبار يجدون فيه استراحة مؤقتة من ضغوط الحياة، ونافذة يتنفسون منها معنى الطمأنينة الحقيقية.

ورغم أن العيد ينتهي في التقويم، إلا أن أثره لا يجب أن ينتهي في قلوبنا. فالأجمل من انتظار العيد… أن نصنع روحه في بقية أيامنا، أن نستمر في العطاء، وفي السؤال، وفي نشر الفرح ولو بكلمة.

العيد لا يرحل… نحن فقط من نغادر لحظاته سريعًا، بينما تبقى معانيه تنتظر منّا أن نُعيد إحياءها كل يوم

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى