كتاب الرأي

هدية الرحمن

       ✍️ عائشة الفارسية _ سلطنة عمان :

حين تتزاحم هموم الحياة ويثقل القلب بالخوف والقلق، وتتشابك الأفكار حتى تُرهِق العقول، تأتي رحمة الله في الوقت الذي نكون فيه بأمسِّ الحاجة إليها، تأتي مفاجأته الجميلة، فينزل الغيث، وتنشغل القلوب بترقُّبه، وتفرح برحمته التي تعمّ الجميع ،قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الحَمِيدُ} [الشورى: 28].

المطر ليس مجرّد ماءٍ ينزل من السماء إنما بركة من الله يفيض بها على عباده، ورحمةٌ تُحيي الأرض والقلوب معًا، سبحانك ربي، ما أكرمك وما أعظم عطاياك!

مع أولى قطراته تبدأ السماء حكايتها وتُظهر الأرض شوقها للغيث، تهدأ النفوس وتصفو القلوب وكأنها تغتسل من كل ما علق بها من همومٍ أو ضيقٍ أو مشاعر مثقلة، فتعود نقيةً كما كانت، قال تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11].

ينزل المطر فتتحول الأحزان إلى أفراح، وتلوح بشائر الخير في الأفق، وتمتلئ الوديان والسدود، ومع كل قطرة تتفتح نوافذ الأمل، وتلامس مشاعرنا قبل أن تلامس الأرض، يمنحنا المطر شعورًا بالبهجة والقوة والتفاؤل، ويمنح أرواحنا فرصةً لنرتّب حياتنا من جديد، ونبدأ بداية مختلفة أكثر صفاءً وإيمانًا.

ومع انهماره لا نحتمي منه بل نقف تحت زخّاته، نغتسل بها، ونستعيد براءة الطفولة؛ نقفز ونبتسم كما كنا صغارًا، ونشعر أن الحياة تعود إلى بساطتها وصفائها.

نردّد بقلوبٍ مفعمةٍ بالأمل “اسقِ يا مطر، وأنبت فينا زروع الحب والوفاء، لتزهر أوطاننا، وتزداد بيننا المحبة والأخوّة مع كل قطرة غيث”.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى