كتاب الرأي

”دومة الجندل: الواحة الضاربة في التاريخ والارتباط بالقصص القرآني”

✍️ جزاع السهو _ كاتب سعودي :

” قراءة وتحليل الجزء3_….؟
… فرضيات تفتح آفاقاً رائعة لقراءة التاريخ الجغرافي لدومة الجندل برؤية تجمع بين النص القرآني والشواهد الأثرية القائمة إن الاهتمام بالبحث العلمي والتنقيب الأثري الحديث هو المفتاح لفك رموز هذه الفرضيات. منطقة الجوف ودومة الجندل تحديداً لا تزال تخبئ الكثير تحت رمالها وفي نقوش جبالها وتلالها إذا نظرنا للموضوع من زاوية أوسع !!!
…مواقعها الأثريه ليست مجرد مكان عابر بل هي تاريخ عريق في كل زاوية تنتظر سبر اغوارها فهو الضمان الوحيد لمعرفة المزيد من تاريخ حظارتها واستعادة بريق هذه المواقع !!!
… يكمن ذلك في الربط الجيولوجي: لدراسة طبقات الأرض وتاريخ تدفق المياه القديمة في الجوف (المعين)
واستجلاب بعثات تنقيب وطنيه وعالمية وتقنيات مسح راداري متطورة قد تكشف عن “مدن مدفونه” أو مرافق دينية موغلة في القدم تحت قلعتها مارد اومسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه واثار غرب المحافظه
ومحيطها ليعطي جدولاً زمنياً دقيقاً للفترات التي كانت فيها الواحة في أوج ازدهارها الخصيب وعيونها الجاريه لحقب زمنيه ماضيه مما يطابق وصف “الربوة ذات القرار والمعين” !!!
…تاريخ يتجاوز مجرد “المشاهدة”
وقراءه عابره بل يحتاج لعمليات تقصي استكشافي دقيقة وتوثيق علمي لكل أثر قبل أندثاره !!!
…ربط مثير للاهتمام وتحليل جغرافي لافت، دومة الجندل (الجوف) تاريخياً وجغرافياً تمتلك مقومات تجعل الباحثين يتأملون في نصوص القصة:
1. “مكاناً شرقياً” والجهة الجغرافية
الآية الكريمة تقول: “فَانْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا”.
* إذا اعتبرنا أن السيدة مريم عليها السلام كانت في بيت المقدس (فلسطين)، فإن الاتجاه “الشرقي” يفتح الباب لعدة احتمالات.
* دومة الجندل تقع بالفعل في اتجاه الجنوب الشرقي من بيت المقدس. وفي المسافات البعيدة قديماً، كان يُشار للجهات الرئيسية (شرق، غرب، شمال، جنوب) بشكل عام.
2. “هزي إليك بجذع النخلة” وعراقة النخيل
تمتاز منطقة الجوف ودومة الجندل تحديداً بأنها من أقدم الواحات التي عُرفت بزراعة النخيل في الجزيرة العربية.
* نخلة الحلوة: تُعد “حلوة الجوف” من أشهر وأقدم أنواع التمور، ولها مكانة خاصة في الموروث الشعبي لقدمها وجودتها.
* ووجود النخيل كعنصر أساسي في القصة القرآنية يعزز فكرة أن المكان كان واحة خصبة تتوفر فيها المياه والنخيل، وهو وصف ينطبق بدقة على دومة الجندل التاريخية.
3. “قصياً” والمسافة القرآن ذكر أيضاً: “فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا”.
* كلمة “قصياً” تعني البعيد جداً. الرحلة من فلسطين إلى دومة الجندل تعتبر رحلة شاقة وبعيدة (بالمقاييس القديمة)، مما يتناسب مع وصف “المكان القصي” الذي أرادت فيه الاعتزال والابتعاد عن الأعين.
4. الربط التاريخي (طريق القوافل)
دومة الجندل كانت محطة رئيسية على طريق القوافل الرابط بين الجزيرة العربية وبلاد الشام (فلسطين وسوريا). هذا يعني أن الطريق كان مسلوكاً ومعروفاً، والترحال بين المنطقتين كان أمراً قائماً للتجارة أو الاعتزال !!!
…رغم قوة هذه القرائن الجغرافية (النخيل والجهة الشرقية والبعد)، إلا أن هناك آراء أخرى للمفسرين والمؤرخين:
* الرأي التقليدي: يميل أغلب المفسرين إلى أن المكان كان في ضواحي بيت المقدس (مثل بيت لحم) حيث يوجد هناك أيضاً نخل ومناطق شرقية.
* فغياب النص القاطع: القرآن الكريم لم يحدد اسماً صريحاً للمكان، مما يترك المجال للاجتهاد والربط الجغرافي قائماً !!!
…الخلاصه ربط المكان بدومة الجندل هو اجتهاد منطقي من حيث الجهة (شرقاً) ومن حيث البيئة (عراقة النخيل)، وهو يضيف بعداً جغرافياً لقصة السيدة مريم يعتمد على عراقة منطقة الجوف كواحة تاريخية كبرى في شمال الجزيرة العربية…يتبع الجزء الرابع…؟!!!

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى