كتاب الرأي

حينما يتعانق العيد والمطر.. حكاية آجواء فجرٍ استثنائي في مدينة الدمام

           ✍️عائشة السبيعي _كاتبة سعودية :

قبل بزوغ الفجر..
في تلك الساعة الساكنة من فجريوم العيد ، وتحديداً عند الفجر الأول؛ 10/1شوال /1447هـ 20/3/2026
والكل يتهيأ لاستقبال بهجة العيد،حينما كانت المفاجأة الربانية لنامن أجمل الهدايا والتي لا تُنسى ،وقبل أن تلهج ملايين من المسلمين السنتهم بالتكبير، سبقتنا غيومُ الخير لتطهر فيضها بغزارةٍ اتيةٍ ببركةٍ لا توصف، المطر هي تلك “المعايدة الأولى” وفي هذا العيد.
فقد وثقت “انا “تلك اللحظة المهيبة؛ أمطار مدينة الدمام وهي تنسابُ بخجلٍ على شوارعها المبللة ، لتعكس مشهداً يجمع بين جمال قدرة الله سبحانه وتعالى، وجمال اللحظة.، فقد استقبلت مدينة الدمام عيد الفطر المبارك هذا بـأبهى حُللها، وبأنفاس الربيع التي تضوعت بعطرها المبتل”..؛ ذلك العبق النفاذ الذي يمتزج فيه بريق الندى بنبض الطريق، ليملأ الفضاء برائحة الانتعاش والبدايات الجديدة.”
يا له من اقترانٍ بديع! أن ترتوي الشوارع مع بزوغ فجر العيد، لتمتزج رائحة الأرض بعبق التهاني. لقد غدت تلك القطرات الغزيرة التي تعهدت في جوف الليل رسالة مؤكدة، تؤكد لنا أن العيد هذا العام مغمور بالرحمة والسكينة. فعندما أشرقت شمس العيد،،
لم تكن مدينة الدمام كغيرهامن باقي الأيام فقد استيقظت “عروس الشرقية” على ارتفاع اصوات التكبيرات وهي تمتزج بإيقاع قطرات المطر المتساقطة برقة على نوافذ البيوت. في لحظةٍ مهيبة، اجتمعت بهجة القلوب بإتمام الصيام، وفرحة العيد ممتزجآ بالأمطار ،ليرسم القدر لوحةً لا تتكرر كثيراً: عيدٌ بِنكهة الغيم ورائحة المطر.
فتخرج من بيتك لتستقبلك رائحة الأرض المبللة، تلك الرائحة التي تبعث في النفس طمأنينة لا توصف، مختلطةً بأريج العطور الفاخرة التي يفوح بها المصلون. الشوارع التي اغتسلت بالمطر بدت وكأنها مرآة تعكس أضواء العيد وزينة البيوت. الهواء في مدينة الدمام اليوم ليس مجرد هواء عابر، بل هو نسيمٌ عليل مشبع برطوبة المطر ومنعش برائحة الخليج، يدافع الوجوه ويبشر بيومٍ مليء بالخير والمسرات.
ما أجمل مشهد الأطفال بملابسهم الجديدة الزاهية وهم يركضون تحت الرذاذ، يجمعون بين فرحتين؛ فرحة “المطر ” والعيدية، وفرحة اللعب بقطرات الماء التي تساقطت لتشاركهم عيدهما الماطر . العيدلم يكن العيد مجرد حالة طقس، بل هو هدية سماوية تضاعف الشعور بالبهجة، فسبحانه من بارك لنا في صيامنا وقيامنا وشاركنا احتفالنا بقطرات المطر الطاهره.
ومع دفء الزيارات وتواصل القلوب
ولا تكتمل لوحة العيد في مدينة الدمام إلا بتلك الحركة الدؤوبةو شوارعها المبللة؛ الا حينما تشرع البيوت أبوابها لاستقبال المعارف والأصدقاء والأقارب. في هذا العيد الماطر، اكتسبت الزيارات طعماً مخملياً خاصاً؛ فبينما يطرق المطر النوافذ بهدوء، يطرق الأحبة الأبواب بلهفة اللقاء. يمتزج عبق البخور ورائحة القهوة السعودية الشقراء برائحة المطر المنعشة التي تدخل مع كل زائر جديد، لتتحول المجالس إلى واحات من الدفء والضحكات التي تذيب المسافات.

وعلى ضفاف الواجهة البحرية:
بمدينة الدمام ، كان المشهد أكثر سحراً؛ حيث تلاشت الحدود بين زرقة البحر ورمادية الغيم، وتراقصت الأمواج مع حبات المطر في سيمفونية طبيعية مذهلة. العائلات التي اجتمعت على الكورنيش لم تأتِ فقط للمعايدة، بل جاءت لتشهد هذا العناق النادر بين غيث السماء ومدّ البحر، حيث تتحول الجلسات العائلية إلى ذكريات محفورة بالحب والوصل تحت رذاذ الغيم.
“لا يتوقف سحر المدينة عند حدود المطر، بل يمتد ليتجلى في أبهى صوره عبر الاحتفالات والفعاليات التي تملأ الأرجاء. فعلى امتداد الكورنيش، وفي الواجهات البحرية تمتلئ بعروض الضوء والألعاب النارية التي ترسم لوحات فنية فوق مياه البحر، بينما تكتسي الممرات بالبهجة مع المهرجانات الترفيهية والعروض الحية التي تستقطب العائلات والزوار.”
“أما في المجمعات التجارية الكبرى، فتتحول الردهات إلى ساحات للاحتفال؛ حيث تتنافس في تقديم أقوى العروض الحصرية والفعاليات التفاعلية، من فرق استعراضية عالمية إلى أركان مخصصة للفنون والابتكار. إنها تجربة تجمع بين متعة التسوق وروح المغامرة، حيث يجد الزائر نفسه محاطاً بأجواء من الفرح لا تنتهي، تجعل من زيارة هذه المعالم ذكرى لا تُنسى في ذاكرة الأيام.وفي الختام :لايسعني الا ان أذكركم
بأن هذا العيد الماطر في مدينة الدما م كان رسالة أمل، تذكرنا بأن الفرح الحقيقي هو الذي يأتينا من حيث لا نحتسب، وأن أجمل الأعياد هي تلك التي تُزهر فيها القلوب مع ارتواء الأرض. هنيئاً لأهل مدينة الدمام هذا العيد “الماطر بالجمال”، وجعل الله أيامكم كلها أعياداً مكللة بالرضا، وصلة أرحام لا تنقطع، وفرحاً لا ينتهي.، عسى أن تعود الأماني وتدور الأيام ونعايدكم سنين”، والحمدلله الذي بلغنا العيد.
وكل عام وأنتم ومدينةالدمام وأهلها ،والجميع بألف خير.. وعيدكم مبارك.

للتواصل : h6060h500@gmailcom

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى