كتاب الرأي

الأقارب عقارب… بين الحقيقة والمبالغة

        ✍️عايد الظويلمي _ كاتب سعودي :

يتردد على ألسنة الناس مثلٌ شعبي يقول: “الأقارب عقارب”، وهو تعبير قاسٍ يحمل في طياته شعورًا بالخذلان أو الألم من بعض العلاقات العائلية. لكن هل هذا القول يعكس حقيقة مطلقة، أم أنه مجرد مبالغة نتجت عن تجارب فردية؟

في الأصل، تقوم العلاقات العائلية على المحبة والتكافل والدعم. فالأقارب هم الامتداد الطبيعي للإنسان، وهم أول من يلجأ إليه في أوقات الشدة. داخل الأسرة يجد الفرد الأمان والانتماء، وتُبنى روابط يصعب تعويضها في أي إطار اجتماعي آخر. لذلك، من الظلم تعميم هذا المثل على جميع الأقارب.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن بعض التجارب السلبية داخل العائلة قد تكون أشد وقعًا من غيرها. فحين يأتي الأذى من قريب، يكون الألم مضاعفًا بسبب الثقة المسبقة والتوقعات العالية. قد تنشأ الخلافات بسبب الحسد، أو التنافس، أو سوء الفهم، أو حتى تدخلات غير محسوبة في شؤون الآخرين. في هذه الحالات، يشعر الإنسان وكأن القرب تحوّل إلى مصدر ضرر، وهنا يجد هذا المثل طريقه إلى الاستخدام.

لكن التعميم يبقى خطأً شائعًا. فكما يوجد قريب مؤذٍ، هناك قريب داعم ومحب ومخلص. بل إن كثيرًا من قصص النجاح والتجاوز تبدأ بمساندة عائلية قوية. لذا، فإن الحكم يجب أن يكون على الأفراد لا على العلاقة نفسها.

الأجدر بالإنسان أن يتعامل بوعي: يحافظ على صلة الرحم، ويضع حدودًا صحية تحميه من الأذى. فالقرب لا يعني السماح بالتجاوز، كما أن الخلاف لا يعني القطيعة. التوازن هو الحل؛ فلا إفراط في الثقة العمياء، ولا تفريط في الروابط الإنسانية.

في النهاية، يظل هذا المثل انعكاسًا لتجارب معينة، وليس قاعدة عامة. فالأقارب قد يكونون سندًا عظيمًا، وقد يكون بعضهم مصدر تعب، لكن الحكمة تكمن في التمييز، لا في التعميم
وبين هذا وذاك يظل الشخص حريصاً على بناء علاقات إجتماعية قوية مع أقاربه في حدود الإحترام والتقدير المتبادل وأن لا يسمح في ذلك بالتجاوزات التي قد تخل بتلك العلاقات وأن يكون تعامله وسطياً في جميع علاقاته .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. (( شدني مقالك أبا الوليد فأحببت أن أعلق . مع شكري وتقديري للفكر الذي تحمله ولقلمك النابض الذي دوما يناقش قضايا اجتماعية مهمة ))
    👇🏻👇🏻👇🏻
    منتشرة في بعض المجتمعات مقولة الأقارب عقارب، لكنها ليست قاعدة صحيحة ولا يُستحسن تعميمها لأن تعميمها سلبي يظلم الكثير من الأقارب الصالحين.

    لماذا لا يصح تعميمها؟
    لأن :
    – التعميم ظلم: ليس كل الأقارب سيئين، بل فيهم الصالح والطيب والداعم والمحبين لبعض.

    – صلة الرحم من القيم المهمة في الإسلام والمجتمع، وقطعها بسبب تجارب سيئة قد يضر أكثر مما ينفع.

    – المشاكل موجودة في كل العلاقات، سواء مع الأقارب أو الأصدقاء أو حتى الزملاء.

    – أحيانًا تكون الخلافات بسبب سوء فهم أو منافقون يسببون تشويه الأقارب بعضهم لبعض.

    النظرة المتوازنة هي الأفضل والأحلى والأجمل وأحيانا حياة العزلة والابتعاد تكون أفضل (( حتى تحافظ على عدم خسارة أحد من الأقارب ))

    ✳️ بدل قول الأقارب عقارب يمكن قول:

    “ليس كل قريب صالح، وليس كل غريب سيئ.”

    “نحسن لمن يستحق، ونحفظ حدودنا مع الجميع.”

    “العلاقة الطيبة تُبنى على الاحترام، لا على القرابة فقط.”

    (((خلاصة هامة في حياتنا )))

    & لا يُستحسن تعميم هذه المقولة
    & الأفضل هو التعامل مع كل شخص حسب أخلاقه وتصرفاته وليس حسب صلة القرابة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى