تأثير مواقع التواصل على العلاقات الاسرية

✍️وهيب شاهين _ كاتب سعودي :
اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا من الحياة اليومية للكثير من الناس فهي وسيلة للتواصل وتبادل المعرفة والاطلاع على الاخبار ومشاركة اللحظات المختلفة من الحياة ومع هذا الانتشار الواسع ظهرت تساؤلات كثيرة حول تأثيرها على العلاقات الاسرية التي تعد الركيزة الاساسية في بناء المجتمع
في الماضي كانت الاسرة تجتمع حول مائدة الطعام او في جلسات المساء يتبادلون الحديث ويشاركون تفاصيل يومهم اما اليوم فقد اصبحت الهواتف الذكية حاضرة في كل لحظة مما ادى في كثير من الاحيان الى تقليل الحوار المباشر بين افراد الاسرة فكل فرد قد يكون حاضرا جسدا لكنه غائب ذهنيا منشغل بعالمه الرقمي
هذا الانشغال المستمر بمواقع التواصل قد يخلق نوعا من العزلة داخل البيت الواحد حيث تقل لحظات التفاعل الحقيقي ويضعف التواصل العاطفي بين الاباء والابناء كما قد تؤدي المقارنات المستمرة بما ينشر في هذه المنصات الى شعور البعض بعدم الرضا او الضغط الاجتماعي مما ينعكس على استقرار الحياة الاسرية
ومع ذلك لا يمكن النظر الى مواقع التواصل نظرة سلبية فقط فهي ايضا توفر فرصا للتقارب اذا احسن استخدامها فهي تساعد على بقاء التواصل بين افراد العائلة المتباعدين جغرافيا كما تتيح تبادل الصور والذكريات والاطلاع على اهتمامات بعضهم البعض
المسألة في جوهرها ليست في التقنية نفسها بل في طريقة استخدامها فحين تدرك الاسرة قيمة الوقت المشترك وتضع حدودا واضحة لاستخدام الهواتف والاجهزة يمكن لمواقع التواصل ان تبقى اداة مفيدة دون ان تتحول الى حاجز يفصل بين افراد العائلة
ان التوازن هو المفتاح الحقيقي فالعلاقات الاسرية تبنى على الحوار والاهتمام والمشاركة وهذه القيم لا يمكن ان تعوضها اي شاشة مهما كانت جاذبيتها لذلك يبقى دور الاسرة في تعزيز التواصل الحقيقي بين افرادها هو الاساس للحفاظ على دفء البيت واستقراره في زمن العالم الرقمي .



