كتاب الرأي

الكتب الخالدة

  ✍️ طلال علي الجابري _ كاتب سعودي :

الكتاب مصدر ثقافي حيوي قد يكون عمره أكبر من عمر مؤلفه – الإنسان – ولايؤلف إلا الإنسان .. الذي بذل نفائس فكره وشجون فؤاده وحنين قلبه و نظر عيونه ومداد قلمه.. ثم يبقى هذا الكتاب شاهداً على نتاج مؤلفه الهالك ، بعد أن استخلفه من بعده ولده الخالد سنين عددا ، الذي ستتعاقب عليه السنون وتتوالى عليه الأحقاب والدهور ولا يزال ولده ونتاجه (الكتاب) = شامخاً من علو على البشرية التي مازالت تتسلق قمة هذا الجبل السامق (الكتاب) و ليس كل مؤلف يبقى كتابه خالداً ؟! .. وليس كل كتاب يكتب له البقاء والخلود الأبدي! .. إنها حكاية الأبدية الكتبية على مدار السنين وتعاقب الليل والنهار واختلاف الأزمنة وتنوع الأمكنة وتعدد الجنس البشري القارئ .. فماهو سر بقاء الكتاب خالداً أبدياً سرمدياً..!؟ هل هو في نية صاحبه وصدق توجهه !؟.. يقول هذا بعض الناس ولكن النية لا تكفي وحدها فلابد من شيئ يقنع الناس بهذه الإستمرارية والدوام .
فهل هو في حسن طباعته وجودة إخراجه ؟!..
أيضاً هذا لا يستقل بالدوام ! فالنظارة تخفيها الأعمار .
و هل هو بالجبر القهري على الناس ؟! ..
أيضاً هذه ليست دائمة فمن المعقول أن تكون في وقتٍ محدود ومكان محدود ولكن ليس من الطبيعي أن يكتب البقاء بالقوة الدائمة لأنه سيأتي من هو أقوى منه في يوم ما .
إذن ماهو السر الحقيقي لهذا الدوام الكتبي عبر أثير الدهور وسرمدية السنين ؟!
ربما لا أملك الجواب النهائي لهذا السؤال ؟! هل قلت : (ربما) بل يقيناً لا أملك الجواب النهائي .. واليقين الأخر أنني سأحاول الجواب وهذه لا استخدم فيها (ربما)!
أحسب أن سر خلود الكتاب ينبع من القوة المعرفية التي يمتلكها الكتاب ، ومن المنهجية المنضبطة التي يلتزمها ، ومن عالمية الفكرة التي يبدعها، ومن أثر الإحساس الذي يبثه ، ومن روعة البيان الذي يخلقه ، ومن الحاجة الإنسانية التي يشعر بها ، ومن جيل يتعاقب و يعتني بذاك المخرج (الكتاب) ويحدثون حوله ضجة وجلبة ، وينقلون منه، ويتحاورون حوله ويتحدثون ويحتفلون، ويتعاقبون على نشره، ويتواصون به أو يتواصون عليه .. ثم يبقى بعد ذلك السر الخفي للكتاب الخالد، غير معروف على وجه التحديد والدقة من وجهة نظري، ولكن السؤال عن ذلك السر يبعث على التأمل والنظر إلى الحظوظ الموزعة على الكتب، كما توزع الحظوظ المالية على الناس ! ..

للتواصل :Com‏.taajabri@gmail

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى