هم السند … والأمان

✍️عائشة الفارسية – كاتبة من سلطنة عمان :
الإخوة نعمة لا تُقدّر بثمن هم أول وجوه وقع بصرنا عليهم وشركاء أول ضحكة وبكاء، والامتداد الأول لنا، شركاء طفولتنا وشهود على ماحدث في جميع مراحل اعمارنا، هم المرآة التي نرى فيها ملامحنا وشقاوتنا، علاقتنا بهم ليست صدفة ولا اختيار بل هي رابطة ربانية قدّرها الله لحكمة عظيمة.
في زحمة الحياة نحتاج إلى من يقف بجانبنا بلا شروط، نبحث عن من يساندنا ويخفف عنا فنجدهم هم السند الذي لا يميل وهم من يقف معنا حين تثقل الدنيا، ومن يفرح لفرحنا ويحزن لحزننا دون حساب ولا مصلحة، وجودهم يخفف وطأة الأيام، ويجعل لنا ظهرًا نتكئ عليه ويدًا تتمتد الينا قبل ان نطلب المساعدة
ولهذا كان دعاء موسى عليه السلام واضحًا { وَٱجۡعَل لِّی وَزِیرࣰا مِّنۡ أَهۡلِی (٢٩) هَـٰرُونَ أَخِی (٣٠) ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِی (٣١) وَأَشۡرِكۡهُ فِیۤ أَمۡرِی (٣٢) كَیۡ نُسَبِّحَكَ كَثِیرࣰا (٣٣) }
[سُورَةُ طه: ٢٩-٣٣]، فالأخ قوة، وعضيد عند الشدائد وشريك لنا في الهم والحزن قبل الفرح.
معهم نتربى على العطاء والتسامح لان يجمعنا بيت واحد فيه ناخذ اول الدروس في مدرسة الحياة، نتعلم فيه كيف نتنازل، وكيف نعتذر، وكيف نغفر، وكيف نحب رغم الخلاف، الإخوة يعلموننا أن القرب لا يعني الخلو من الزلل، وأن المحبة الحقيقية تظهر عند الخصام، لذلك أوصى الله ببني يعقوب فقالوا لأبيهم عن يوسف: (إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ) [يوسف: 14]
ثم عادوا وتابوا، فكان العفو سيد الموقف وهكذا تكون الأخوة، زلة تُقابَل بحلم، وخطأ يُقابَل بستر.
وقصة سيدنا يوسف وإخوته خير دليل بعد الخطأ والغياب كان الرد: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) [يوسف: 92]
هكذا تكون الأخوة الحقيقية… صفح عند المقدرة، وستر عند الزلة.
علينا ان نبر بأخوتنا لانه يعبر عن برنا بوالدينا ولا ننتظر حتى يثقل الغياب، علينا ان نبادر بالسؤال عنهم، بالكلمة الطيبة، بالوقفة الصادقة، فبعض العلاقات إن انكسرت لا تجبر، وبعض السند إن ضاع لا يعوّض.
الإخوة ليسوا خيارًا نبدله وقت ما نشاء هم رزق، وأمان، وهم جزء منا.
فاللهم لا تحرمنا لذة الأخوة، وأدم بيننا المحبة، واجعلنا سندًا لبعضنا في الدنيا والآخرة، وألف بين قلوبنا، واجعلنا إخوة متحابين فيك.
للتواصل : [email protected]



