كتاب الرأي

الكاشفة ، خيانة الأوطان وقت الحروب .

✍️أحمد الراوي الرويلي – كاتب سعودي :

بطبيعة الحال عند السلم والتعايش السلمي ، تختلط الشعارات بالمصالح، وتعلو الأصوات بالولاء والانتماء ولا نرى إلا شعوباً متضامنة ، وقلوباً متصافية ، وتعاملات تكاد تكون مليئة بالحب والإخاء . لكن الحروب تبقى الإختبار الحقيقي للكشف عن النوايا والضمائر ، ولكن عند تعرض الأوطان للخطر ينكشف الصف المختبئ خلف الكواليس وتزاح الأقنعة عن النوايا الخبيثة ، ويتحول الإنتماء إلى بلاء ، والسلام إلى خطط علنية للتقاسم والتقسيم ، ويظهر الفرق بين من يثبت على العهد، ومن يختار أن يكون خنجراً في خاصرة الوطن . خيانة الوطن وقت الأزمات ليست مجرد رغبة في التعاون ، بل جرح عميق في جسد الأمة، وصدع في جدار الثقة بين الفرد ومجتمعه وحكومته بل هي خيانة أبداً لاتُغتفر .
لاأعتقد أن من يخون وطنه خيانته تكون وليدة اللحظة ! إنما ربما تكون لديه تجارب سابقة وإن كانت لاتقارن بالخيانة العظمى ولكنها توصِل إليها ، هناك من يخون عمله بعدم إتمامه كما هو منوط به ، وهناك خيانة الجار إما بعرضه أو بالغيبة والنميمة ،، وهناك من يخون وطنه حتى في آداء رسالته التعليمية أو الطبية ، والكثير من أنواع الخيانات التي ربما تترعرع في جنبات هذا الشخص حتى تقوده لمرحلة الخيانة العظمى ، ومن أشكال الخيانة وقت الحروب فقد تكون تسريب معلومات حساسة، أو بث شائعات لإضعاف الروح المعنوية، أو استغلال الأزمة لتحقيق أرباح غير مشروعة. ، ولم تعد الخيانة حكرًا على ساحات القتال، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي ومواقع التواصل ، حيث يمكن لكلمة مضللة أو معلومة مسربة أن تُحدث أثرًا يعادل أثر طلقة في ساحة المعركة.
لايوجد أي مبرر للخيانة مهما كانت الدوافع
لا الشعور بالظلم ولا التهميش ولا الضعف المادي وضيق العيش يبرر لنا الخيانة إلا عند أولئك الذين لاأمانة لديهم ولا رد القليل من جميل عطاء الوطن ولا وفاء ولا دين ، يقول غسان كنفاني ” مثل الذي خان وطنه وباع بلاده، مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه” في المقابل، لاننسى أن الحروب تكشف عن الوجه المشرق للإنسان ، عن أولئك الذين يضحون بأرواحهم، أو يثبتون في مواقعهم، أو يحمون الجبهة الداخلية بالكلمة الصادقة والعمل المسؤول. وبين هذا وذاك، يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول، وعي يفرق بين الوقوف مع الوطن في جميع ظروفه وبين من يحب وطنه فقط في السراء وينقلب عليه في الضراء وفي اللحظات المصيرية ، من أقوال الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه “إخسر ما تشاء، ولكن إياك أن تخسر وطناً عشت فيه بكرامة، فالأوطان كأحضان الأمهات لا تعوض”.يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام “ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان» (رواه البخاري ومسلم). حقظ الله وطننا من كل سوء .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى