كتاب الرأي

التنمر ضعف يتخفى خلف الضحك

          ✍️حسن عواجي _ كاتب سعودي :

المتنمّر في حقيقته ليس قويًّا كما يبدو، بل هو إنسان يحاول أن يغطي نقصًا في داخله بالسخرية من غيره.

يضحك الناس ويظن أنه انتصر، بينما هو في الحقيقة يكشف هشاشته أمام الجميع.

يسخر من شكل إنسان وينسى أن هذا الشكل من خلق الله.

فإذا استهزأت بالمخلوق فقد طعنت في صُنع الخالق وهذا أمر عظيم وخطير.

ويسخر من فقير ولا يدري أن الأرزاق بيد الله يبدّلها كيف يشاء، قد يغني هذا ويبتلي ذاك.

ويسخر من صاحب عاهة أو ضعف عقل أو حادث عابر وكأن السلامة التي يعيشها حقٌّ مكتسب لا منحةٌ تستوجب الشكر.

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]

آية تختصر القضية كلها فميزان التفاضل ليس بالشكل ولا بالمال ولا بالقوة إنما بما في القلوب من تقوى.

ومع انتشار وسائل التواصل أصبح بعض الناس يتخذون السخرية طريقًا لجمع المشاهدات فينشرون مقاطع محرجة أو يعلّقون بكلمات جارحة أو يضحكون على سقطة إنسان أو ضعف مسكين.

كل ذلك من التنمّر المحرّم ولو كان في صورة مزاح أو محتوى ساخر.

وقال النبي ﷺ: إنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني مجلسًا يوم القيامةِ الثرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفيهِقون. رواه الترمذي وصححه الألباني.

الثرثار: كثير الكلام بلا فائدة
المتشدّق: المتكلّف في كلامه تعاظمًا على الناس المتفيهق: المتكبر الذي يتعالى بحديثه.

فإذا كان هؤلاء من أبغض الناس إلى النبي ﷺ يوم القيامة فكيف بمن جمع بين الثرثرة والسخرية وجرح القلوب.

وتأمل قوله ﷺ: بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه مسلم.

يكفيك من الشر أن تحتقر إنسانًا واحدًا فكيف بمن جعل الاحتقار منهجًا.

المؤمن إذا رأى مبتلًى قال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا. يقولها سرًّا شكرًا لله، لا شماتةً ولا سخرية.

تذكّر دائمًا: الكلمة التي تضحك بها الناس قد تُبكي قلبًا وقد ترفعك أو تهوي بك.

والقلوب المكسورة عند الله عظيمة ورب كلمةٍ لا نلقي لها بالًا تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفًا.

كن صاحب قلب رحيم ولسانٍ طيب ونيةٍ صافية.

فالعظيم حقًّا ليس من يسخر بل من يستر و يعذر ويرفع الناس بكلمته بدل أن يُسقطهم بها.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى