كتاب الرأي

ديكور الصداقة في زمن الاستراحات والدواوين

          ✍️سلامة المحمدي _ كاتب سعودي :

لم تعد بعض المجالس كما كانت…
بل أصبحت دواوين مؤقتة، تُقام على عجل، وتُطوى على عجل، ويذوب أثرها بانتهاء الضحكة الأخيرة.
تجتمع فيها وجوه كثيرة، لكن همها الأول ليس الفكرة ولا القيمة ولا حتى الصحبة الصادقة
همها الضحك مع فلان، ومجاملة فلان، والتقرب من علان.
حضور مربوط بشخصٍ معين، فإن حضر حضروا، وإن غاب تفرقوا كأن الرابط لم يكن يومًا موجودًا.
تُعلن المحبة في العلن، وتُوزع عبارات الإخاء بسخاء.

وفي المناسبات الخاصة لبعضهم ينكشف المشهد أكثر
لا يُدعى إلا من تدور حوله المنفعة،
أما البقية، فهم رفاق الاستراحة فقط…
رفاق الضحك لا رفاق الموقف.
إن حضر “الرئيس ” امتلأت الاستراحة،
وإن غاب، انطفأت الأنوار، وتلاشى الجمع.
المجالس الصورية لا تبحث عن الصدق،
بل عن الصورة.
لا تبحث عن القيمة،
بل عن الاسم اللامع الذي يعلقونه في صدر المكان.
وهنا تكمن الخطورة…
أن يعيش الإنسان وهم الصحبة،
فيظن أن حوله رجالًا،
حتى تأتي لحظة يحتاج فيها موقفًا لا ضحكة،
فيكتشف أن الضحك كان أعلى من الوفاء.
الدواوين الحقيقية تُعرف عند الغياب،
وتُختبر عند الشدة،
وتبقى حتى إذا انطفأت الأضواء.
أما تلك المجالس والدواوين ، فهي كفقاعة صابون
تلمع للحظة ثم لا يبقى منها إلا هواء.
ويبقى السؤال الذي لا يُجامِل أحدًا:
هل نحن نصنع مجالس رجال؟
أم نصنع ديكور علاقات؟

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى