
✍️روان طلاقي – كاتبة سعودية :
حين صعد موسى إلى الجبل لميقات ربه، لم يكن الغياب عقوبةً لقومه، بل تربية لهم…
أربعون ليلة فقط… كفيلة أن تكشف مافي الصدور.
الناس بطبيعتهم يخافون الفراغ. وحين يغيب القائد، ويطول الانتظار،تبدأ الزوبعة .. هنا ظهر السامري.
لم يأت بسيف بل جاء بفكرة فقط ! جمع الذهب الذي كانوا يحملونه، وصنع منه عجلًا له خوار.وقال: هذا إلهكم وإله موسى.
فهم أرادوا إلهًا قريبًا بأعينهم، لا غيبًا يُؤمن به في الصدور.
وحين عاد موسى، كان الغضب شديدًا؛ لأن الإيمان لا يُستبدل، ولا يُختصر في شيءٍ يُرى. أُحرق العجل، وذُرّ رماده، وبقي الدرس خالدًا…
القلوب التي لا تصبر على الغيب، قد تُفتن بأقرب وهْم.
ونحن في أيامنا الفضيلة هذه
رمضان هو ميقاتنا نحن.
أربعون ليلة كانت اختبارهم… وثلاثون يومًا اختبارنا.
نصعد فيها بقلوبنا نحو الله، ونُسأل كل يوم:
هل نثبت حين لا نرى؟
هل نصبر حين لا نشعر بالأثر فورًا؟
هل نعبد الله لأنه يُرى أثره، أم لأنه ربٌّ يُؤمن به؟



