كتاب الرأي

رمضان بين الروح والواجهه

           ✍️ فدوى الطيار – كاتبة سعودية :

حين يصبح رمضان موسمًا… لا مدرسة
لم يتغير رمضان.
الذي تغيّر هو وعينا به.
كان رمضان يُعرف يومًا بأنه شهر الانكسار لله،
شهر الخلوة مع النفس،
شهر يُهذّب اللسان قبل المعدة،
ويُصلح القلب قبل المائدة.
اليوم، يتسلل سؤال موجع إلى المشهد:
هل ما نعيشه هو رمضان العبادة… أم رمضان الفعاليات؟
في ليالٍ كثيرة، أصبح صوت الموسيقى أعلى من صوت التراويح.
وأصبحت كاميرات الهواتف أسرع من صفحات المصحف.
تزدحم الشوارع، تمتلئ الأسواق، تتلألأ الزينة…
لكن هل تمتلئ القلوب كما ينبغي؟
ليس العيب في الفرح،
ولا في البسطات،
ولا في اجتماع الناس بعد الإفطار.
العيب حين يتحول رمضان إلى “موسم استهلاك”،
وحين يصبح سباقًا للظهور،
وحين تُقاس روحانيته بعدد الفعاليات لا بعدد السجدات.
نصوم عن الطعام…
لكن هل نصوم عن القسوة؟
نمتنع عن الشراب…
لكن هل نمتنع عن السخرية والغيبة؟
نملأ موائدنا…
لكن هل نملأ فراغ أرواحنا؟
الخطورة ليست في وجود الفعاليات،
بل في أن تبتلع الجوهر.
رمضان ليس لوحة ديكور موسمية.
هو ورشة إصلاح داخلية.
هو فرصة سنوية لإعادة ضبط البوصلة.
فإن خرجنا منه كما دخلنا،
بل أكثر انشغالًا بالمظاهر،
فنحن لم نخسر شهرًا… بل خسرنا فرصة.
المؤلم أن البعض أصبح يتعامل مع رمضان كحدث اجتماعي،
لا كموعد إيماني.
كفترة سهر،
لا كفترة مراجعة.
والحقيقة القاسية؟
رمضان لا يحتاج منا احتفالًا أكبر…
بل يحتاج حضورًا أعمق.
لسنا مطالبين بإلغاء الحياة،
لكننا مطالبون بألا نجعلها تبتلع المعنى.

رمضان سيظل شهر عبادة،
لكن السؤال الحقيقي:
هل ما زلنا نتعامل معه كعبادة…
أم كموسم؟

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الأستاذة الكاتبة المتميزه فدى الطيار شكرا لك على هذا المقال المتميز المتضمن تساؤلات عن تغير البعض منا الذين جعلوا شهر رمضان موسم فعاليات. سهرات وغيبه ونميمه نسأل الله لنا ولهم الهداية والصلاح،
    رمضان موسم لمضاعفه الحسنات حيث تتنزل فيه الرحمات وتتصاعد فيه الدعوات وتكثر تلاوات القرآن الكريم، يجب ان يكون بيننا تناصح ، فنذكر اليد التي ترفع صوت الموسيقى وتجرح أذان الصائمين نقول لهم اتقوا الله عزوجل واحترموا مشاعر اخوانكم الصائمين فقد صفدت شياطين الجن وبقيت بعض شياطين الإنس فليكن شهر رمضان شهر عباده وليس صيام عادة وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى