كتاب الرأي

فوبيا الهوية.. حين يسجنُ (المحلل) كرتنا في جلباب الماضي!

    ✍️حسن المقصودي-كاتب سعودي:

في مشهدنا الرياضي، ثمة “أصنام تكتيكية” لا يريد المحللون تحطيمها. يخرجون علينا بملامح جادة ليرددوا كليشيهات معلبة: “هذا المدرب لا يناسب هوية النادي!”؛ وكأن أنديتنا تمتلك “DNA” كروياً مستقلاً، أو مدارس تكتيكية تضاهي “لاماسيا” أو “أياكس”.
هذا الإغراق في نقد “الأسلوب” ليس إلا ارتهاناً للذاكرة العاطفية، وانفصالاً تاماً عن واقع “الاحتراف العالمي”. ففي ظل دوري يكتظ بالنجوم الأجانب القادمين من مدارس متباينة، تصبح فكرة “الهوية التاريخية” للفريق مجرد وهم سريالي. المدرب الحديث لا يأتي ليرمم “أطلالاً” فنية، بل ليصنع نظاماً “ديناميكياً” يستثمر الأدوات العالمية المتاحة بين يديه.
إن استمرار هذا الخطاب “الغيبي” في تحليل كرة القدم السعودية هو تعطيل لوعي المشاهد. فبينما تقفز رياضتنا نحو “العولمة الكروية”، لا يزال المحلل أسير “النمذجة التقليدية” التي تفترض أن لكل نادٍ قوالب ثابتة لا يجوز المساس بها.
يا سادة، الكرة الحديثة هي “لغة النتائج والتحولات”، وليست استنساخاً لتاريخ انتهت صلاحيته. حان الوقت ليرتقي النقد من “تنميط الأندية” إلى فهم “فلسفة المدرب”، وإلا سنظل نراوح مكاننا في استديوهات تبيع الوهم.. وتنتقد الفراغ!
والسلام ؛؛؛

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى