كتاب الرأي

لستُ عن نفسي راضيًا

          ✍️ عائشة الفارسية – كاتبة رأي :

‏سُئل أحد الحكماء: ما لنا نراك لا تعيب أحدًا؟ فقال: «لستُ عن نفسي راضيًا حتى أتفرغ لذمِّ الناس»، وبعيدًا عن الغيبة أو ذمِّ الآخرين وما فيهما من سوء أخلاق وتفرقة للمجتمع، شدَّتنا عبارة: «لستُ عن نفسي راضيًا».

أيها الحكيم، لقد حيَّرتنا بعبارتك وإجابتك، وجعلتنا نسأل أنفسنا سؤالًا قد نجد له إجابة شافية، أو نتوه في البحث عنها: هل هناك مقياسٌ للرضا؟ وهل نحن راضون عن أنفسنا؟ سؤالٌ يُفضَّل أن نجيب عنه بيننا وبين أنفسنا؛ لتكون إجابتنا أدقَّ وأكثر صراحة، فنُقيِّم ذواتنا ونعرف كيف نشعر تجاه أنفسنا.

لأن هناك أشياء كثيرة مخبأة في داخلنا، ولا يستطيع أحدٌ تقييمنا فيها، ولا أن نتحدث بها أمام الآخرين؛ لذا يحاول كلٌّ منا البحث عن إجابة هذا السؤال، وعلى ضوء بحثنا سنجد الإجابة الأقرب التي نستطيع من خلالها أن نعرف مدى رضانا عن أنفسنا وذواتنا؛ ولكن لكي نرضى عن أنفسنا، لا بد أولًا من رضا الله عنا، وبعدها ترضى أنفسنا عنا، ولا بد أن نحبَّها ونقدِّرها، ونهذِّبها، ونبحث ونتقصَّى عن الرضا الذي نحتاجه في ذواتنا، ونتعلَّم كيف نتقبَّل أنفسنا كما نحن، ونعتني بها، ونعمل على تطويرها؛ لنحقق سعادتنا الداخلية، ونبني أساسًا صحيًا للسعادة والتوازن في حياتنا، ومفهوم الرضا عن النفس يعني السلام النفسي، أي التصالح مع ذواتنا دون غرور أو تكبُّر أو تأنيبٍ للذات، ذلك التأنيب الذي يمنع التطور ويدفعنا إلى التراجع بدلًا من التقدُّم، فيهدم سعادتنا ويجعلنا نستصغر ذواتنا، لذا علينا أن نعترف بمميزاتنا وعيوبنا، وأن نجعلها أمام أعيننا دائمًا؛ لتساعدنا على التطور المستمر في الجوانب الإيجابية في حياتنا، لأن الرضا عن النفس يحتاج إلى تحديات وممارسات نمارسها يوميًا لنصل إلى مبتغانا ونعزِّز تقديرنا لأنفسنا.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى