
” زاوية قصص رمضانية “
✍️روان طلاقي _ كاتبة سعودية :
هي ثلاثون يومًا… ليست مجرد أيام تمضي ثم يعود كل شيء كما كان. هي محطة روحانية تتوقف عندها الحياة لتعيد ترتيب نفسها، كأنها فرصة خفية لنصبح نسخًا أكثر صفاءً، وأكثر قربًا من ذواتنا ومن خالقنا. وبعدها يأتي العيد، فرحة تستحق أن نعيشها، أن نضحك فيها، وأن نمنح أنفسنا مساحة للبهجة، ولكن دون أن نفقد تلك اللمسة الروحانية التي اكتسبناها في الشهر الكريم.
رمضان ليس فقط عن الامتناع، بل عن الامتلاء… امتلاء القلب بالسكينة، والعقل بالوعي، والروح بالقرب من الله. يمكنك أن تخرج وتستمتع بالفعاليات، أن تلتقي بالأصدقاء، وأن تصنع ذكريات جميلة، لكن الأجمل أن يكون لكل شيء وقته. وقت للعبادة، ووقت للحياة. توازن لا يطفئ نور الروح، بل يزيده إشراقًا.
ابدأ أولًا بأن تكون نسخة أفضل من نفسك. ليست نسخة مثالية، بل نسخة تحاول… تتعلم… تتقرب. صلِّ، وادعُ، واطلب من الله ما تريد. لا شيء كبير على رحمة الله، ولا حلم بعيد على قدرته. رمضان هو الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب، لا أبواب السماء فقط، بل أبواب القلوب أيضًا.
اجعل من هذا الشهر فرصة لبناء علاقة أقوى مع نفسك ومع خالقك. صلاتك ليست واجبًا فقط، بل لحظة لقاء. دعواتك ليست كلمات عابرة، بل حديث صادق. كل وقت في رمضان له قيمته… وقت للعبادة، وقت للعمل، وقت للعائلة، ووقت للهدوء.
فلا تضيع أجمل ٣٠ يوماً في هباء..



