كتاب الرأي

هل هناك (توأم روح) لكلٍّ منا؟

      ✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :

يقولون إن في هذا العالم الواسع، الممتد بين نبض الأرض وهمس السماء، روحًا خُلقت لتشبه روحك، تضحك حين تضحك، وتبكي بصمتٍ حين تتألم، وتشعر بك ولو كنت في أقصى الجهات.
فهل حقًا هناك توأم روح لكلٍّ منا؟ أم أننا نُجمِّل فكرة الاحتياج فنسمّيها قدرًا؟

منذ طفولتنا ونحن نسمع الحكايات، عن روحين افترقتا ثم التقتا، عن قلبين تعارفا قبل أن تتلاقى الأعين، عن أُلفةٍ لا يفسرها منطق، ولا يحدّها زمان.
كبرنا ونحن نبحث، لا عن وجهٍ جميل، ولا عن اسمٍ لامع، بل عن ذاك الشعور الغامض الذي يقول: (هنا وجدتُ نفسي).

توأم الروح ،،
ليس بالضرورة حبيبًا كما تصوّره الروايات، وليس وعدًا ورديًّا كما تصفه الأفلام، بل قد يكون صديقًا يقرأ صمتك قبل كلماتك، أختًا تشبهك حدّ الدهشة، أمًّا تفهم ارتباكك دون شرح، أو حتى طفلًا يوقظ فيك إنسانيتك.

ربما توأم الروح هو ذاك الذي لا يغيّرك، بل يعيدك إليك. الذي لا يكمّلك لأنك ناقص، بل يذكّرك بأنك كنت كاملًا منذ البداية.
هو مرآتك ،،
لكنّه ليس نسخة منك، بل اختلافٌ ينسجم معك، وصوتٌ يطمئن قلبك وسط ضجيج العالم. أحيانًا نظن أننا وجدناه، فنتمسك، ونحلم، ونبني قلاعًا من احتمالات، ثم يعلّمنا الفراق درسًا عميقًا، أن بعض الأرواح تمرّ لتوقظنا، لا لتبقى.

فهل كانت تلك توأم روح؟
أم محطةً في طريق النضج؟
ربما لا يوجد شخص واحد خُلق لنا وحدنا، بل توجد أرواح تتقاطع معنا في مراحل مختلفة من العمر.
كل مرحلة لها توأمها، في الطفولة من يشاركنا اللعب، في الشباب من يشعل أحلامنا، في النضج من يهدّئ عواصفنا.
وربما، توأم روحك الحقيقي هو نفسك،
حين تصالحها، حين تفهمها، حين تحتضن ضعفها وقوتها معًا. فمن لم يجد السلام داخله، لن يجده خارجه.

كم من الناس عاشوا عمرهم كله يبحثون عن ذاك النصف الآخر، ونسوا أنهم خُلقوا كاملين. ونسوا أن الحب لا يعني الذوبان، وأن القرب لا يعني التلاشي، وأن أجمل العلاقات هي التي تُبقيك أنت، كما أنت.

هل هناك توأم روح؟
ربما نعم، وربما الفكرة أعمق من شخص. ربما هو انسجام نادر، طمأنينة بلا سبب، راحة لا تحتاج تبريرًا، وشعور بأنك لست غريبًا في هذا الكون.
وإن وُجد، فهو هدية لا تُطلب، ولا تُستعجل، ولا تُفرض. يأتي حين تنضج الروح، ويستقر حين يطمئن القلب، ويبقى إن كان قدرًا، ويرحل إن كان درسًا. فلا تُرهق قلبك بالبحث، ولا تُطفئ روحك انتظارًا.

في النهاية ،،
عِش، وازرع الخير، واحب بصدق، وكن أنت النور الذي تبحث عنه. فإن كان لك توأم روح سيهتدي إليك كما يهتدي البحر إلى الشاطئ، وكما تهتدي الدعوات إلى السماء.
وإن لم يكن،فأنت بذاتك كونٌ كامل، وروحٌ تستحق أن تُحب، أولًا وأخيرًا. 🤍

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى