من ذاكرة الاجداد ”التَّنف ”بين الذاكرة والشعر
✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي :
تظل القصائد القديمة خزائن للأسرار
لا تحفظ المشاعر فحسب بل توثق الجغرافيا والزمن في أبياتٍ عابرة للحدود ومن هذا الموروث الشعري السعودي الشمالي الأصيل، تبرز لنا قصيدة وُلدت قبل عقود مضت نُظمت في لحظة اغتراب وجداني ومكاني؛ قيل إن شاعرها صاغ حروفها وهو في فلسطين، لتكون شاهدًا على لونه الشعري الشمالي الفريد!!!
… من ابيات القصيده:
يارخي كرِّب لنا فوق منحوفي
يقطع الدو والبعد زرفاله
قطعتينٍ بس متنين وردوفي
مهرة الحاكم حلاياه ووصوفه
ليت عمي يصخره لي بمعروفِ
يصخره رب المقادير بحبالِ
……….
نوطنن رويانة العود كتاله
يارخي من دونها راف والجوفِ
…..والحماد وديرة التَّنَف وسهاله
الخ القصيده….طويله والابيات متداوله منذو عقود مضت
…جغرافيا الشعر من فلسطين إلى الجوف!!!
…القصيدة ليست مجرد رصف للكلمات بل هي رحلة طويلة من الحنين الممتد حيث ينساب الشوق فيها من تلال فلسطين ليمر بوهاد الجوف وصولاً إلى منطقة ”التنف” في سوريا. هذا الامتداد الوجداني يجسد كيف كان الشاعر قديماً يرى الأرض وحدة واحدة يربط بين أطرافها وأوجاعه وأمله!!!
فلعل الملمح الأكثر إثارة للدهشة في هذه الأبيات هو ورود مفردة “التنف”العائده تلك الكلمة التي ارتبطت في أذهاننا المعاصرة بالأحداث السياسية والعسكرية السورية الأخيرة بينما هي في ذاكرة التاريخ موجوده ولم تكن حاضره في ذاكرة الجيل الحديث ولكن سبحان من جعل الشعر يجمع بين الزمان والمكان والمشاعر قبل أن تتصدر هذه الأسماء شاشات الأخبار…!!!
… ظهورها “التنف” في قصيدة قديمة يعيد تذكيرنا بمركزيتها فهي ليست مجرد نقطة تمركز حدودية عابرة بل هي
عصب تجاري تاريخي وجزء من شبكة طرق ربطت حضارات بلاد الرافدين ببلاد الشام. وجسر تواصل حضاري ونقطة التقاء حيوي بين الأردن العراق، وسوريا، وصولاً إلى شمال المملكة العربية السعودية
معبراً للقوافل ومركز استراتيجي لحركة التجارة والتواصل بين الأقاليم منذ أقدم العصور!!!
… هذه الابيات من القصيدة الطويلة والمتداولة رغم عوامل التغيير يضل الجوهر موروثنا الوطني الشمالي ليؤكد لنا أن الشعر هو “ديوان العرب” الحقيقي ففيه تُحفظ المواقع وتُخلد المسافات وتبقى مسميات حضارة بلدان عديده في الذاكرة الشعرية رمزاً للعبور والربط بين الشعوب والحضارات!!!!
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



