كتاب الرأي

فقد الأخْوة..وجعٌ لا يشيخ

خاطرة على لسان والدي بعد فقد أخويه

       ✍️طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :

لم أكن أعلم أن الظهر يمكن أن ينحني فجأة، ولا أن القلب مهما اشتدّ عوده قد يتعب بصمت. فقدتُ بهذه الحياة ليس أخوين فقط، بل فقدتُ زمنًا كاملًا كان يسكنني، صوتًا كان يسبقني في الذاكرة، وضِحكةً كنت أطمئنّ بها على أن الدنيا ما زالت بخير.

علي ،،،
يا من كنتَ أول من يقف إلى جواري حين تضيق الدروب، كنتَ الأخ الذي لا يحتاج إلى كلام، يكفي أن تلتقي العيون لنعرف أن السند حاضر. برحيلك انطفأ شيء في صدري، شيء لا يعوّضه الزمن ولا تُسكته الأيام.

وسعيد ،،،
يا طيب القلب، يا هادئ الروح، كنتَ البلسم حين يشتد الألم، والكلمة الطيبة التي تأتي في وقتها دائمًا. رحلتَ وتركتَ في المكان فراغًا لا يُملأ، وفي القلب وجعًا لا يشتكي لكنه لا ينام.

كيف يجتمع الفقد مرتين؟
وكيف يُختبر الصبر بهذا الثقل؟
كنتُ أظن أن العمر علّمني التحمل، لكنني اليوم أتعلّم درسًا جديدًا في التسليم، درسًا يقول إن بعض الجراح لا تُشفى، وإنما نعيش معها، ونتعلّم كيف نحب رغم عنها.

أحنّ إليكما في التفاصيل الصغيرة، في الذكريات التي كانت عادية ثم صارت كنزًا، في الأماكن التي جمعتنا دون موعد، وفي الدعاء الذي صار لغتي الوحيدة معكما.

أبكيكما سرًّا، وأرفعكما علنًا إلى الله، فهو الأرحم بقلوبٍ أنهكها الفقد، وهو الأعلم بثقل الشوق حين يعجز اللسان.

حبيباي علي وسعيد ،،،
ناما مطمئنين، فذكركما باقٍ في الدعاء، وأسماؤكما محفورة في القلب لا تمحوها السنون. سنمضي كما أردتم، صابرين، محتسبين، نحمل وجعنا بأيدٍ مرفوعة، وقلوبٍ تقول:
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى