كتاب الرأي

إذا خرجت السمكة من الماء لتخبرك أن التمساح مريض…!! ( فصدّقها )

✍️ د. شيخة بنت حامد – كاتبة سعودية :

تبدو العبارة في ظاهرها غريبة، لكنها في عمقها تلخّص واحدة من أكثر حقائق الحياة قسوة، ليس كل من يتكلم خارج بيئته يفعل ذلك بدافع العبث، وليس كل تحذيرٍ صادر من مكان غير متوقّع يستحق السخرية أو التجاهل.

السمكة هنا رمز للضعيف، للكائن الذي يعيش في الهامش، للإنسان الذي لا يملك سلطة ولا صوتًا عاليًا.
أما التمساح، فهو رمز للقوة، للهيبة، وللكائن الذي يبدو دائمًا في صورة السيطرة الكاملة.

حين تقول السمكة إن التمساح مريض، فهي لا تتحدّث من فراغ، بل من خبرة يومية ومعايشة لصمت الأعماق وتغيّر التيارات، لكنها تعلم مسبقًا أن كثيرين لن يصدّقوها، لأنهم أسرى صورة ذهنية جاهزة عن التمساح الذي لا يمرض.

هذا المثل يفضح خللًا عميقًا في وعينا الجمعي، نحن نميل لتصديق الأقوياء، لا لأنهم دائمًا على حق، بل لأننا تعوّدنا ربط القوة بالحقيقة.
وفي المقابل، نشكّ في الضعفاء، لا لأنهم كاذبون، بل لأن مواقعهم لا تمنحهم الشرعية في أعيننا.

لكن التاريخ، والواقع، وتجارب البشر، تقول عكس ذلك مرارًا.
كثير من الانهيارات الكبرى بدأت بتحذيرات صغيرة تجاهلها الجميع. كثير من الكوارث كان لها شهود مبكرون لم يُصغَ إليهم لأنهم لم يكونوا في المكان المناسب للكلام.

المغزى الأعمق ليس في السمكة ولا في التمساح، بل في قدرتنا نحن على الإصغاء.

هل نسمع الفكرة أم نُقيّم صاحبها..؟!
هل ننظر إلى صدق المعنى أم إلى مكانة المتكلم..؟!

الحكمة الحقيقية ليست أن نصدّق كل شيء، بل أن نمنح كل صوت فرصة عادلة للفهم.
فالحقيقة لا تسكن دائمًا أفواه الأقوياء، وأحيانًا تخرج مرتعشة من فم كائن صغير، فقط ..!!
لأنه الأقرب إلى قلب الحدث.

لذلك، إن خرجت السمكة يومًا لتخبرك أن التمساح مريض، توقّف، أنصت، وفكّر، فربما كانت ترى ما عجزت أنت عن رؤيته.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أحبائي .. التسامح يجعل العالم جميل الملامح ..المتسامح هو بحق أكبر رابح
    أبنائي وبناتي العطاء يجعل الحياة جنة غنّاء العطاء يدرأ غالبية البلاء
    ابنتي الزميلة الصديقة الدكتورة المبدعة المتألقة العالمة الحالمة العالية الغالية الطيبة النقية شيخة حفظها ورعاها وأكرمها الله
    تتحدث عن البشر بخبرة عميقة
    وكلماتها البسيطة تجسد الواقع والحقيقة
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه….واحترام البعض للبعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    نشر هذه الثقافة بين البشر كافة هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
    جمال بركات….رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى