كتاب الرأي

ثقافة الاعتذار … حين ينتصر الضمير على الكبرياء

✍️ أ. محمد علي كريري – كاتب سعودي :

المشكلة ليست في الخطأ… بل في الإصرار عليه.
نعيش زمنًا يتسابق فيه البعض على تبرير زلاته بدل الأعتراف بها، وكأن كلمة “أعتذر” تهز المكانة أو تُسقط الهيبة. والحقيقة أن الذي يخشى الاعتذار هو الذي يخشى مواجهة نفسه قبل أن يواجه الناس.
الاعتذار ليس ضعفًا… الضعف الحقيقي أن تتمادى في الخطأ وأنت تعلم أنه خطأ.
ليس انكسارًا… بل كسرٌ لحاجز الكِبر.
ليس تقليلًا من الشأن… بل رفعة في ميزان الأخلاق.
كم من علاقاتٍ انهارت لأن طرفًا واحدًا رفض أن يعترف بخطئه؟
وكم من مؤسساتٍ فقدت ثقة الناس لأنها أختارت المكابرة بدل الشفافية؟
الاعتذار الصادق لا يُنقص الهيبة، بل يصنعها. لأن الناس لا تبحث عن معصومين من الخطأ، بل عن صادقين في الاعتراف به.
القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على قول: أخطأت.
والشخصية الناضجة تُعرف بجرأتها على التراجع حين يلزم التراجع.. أما المكابرة، فهي ستار هشّ يخفي ضعفًا داخليًا لا أكثر.
إن أخطر ما يُصيب المجتمعات ليس كثرة الأخطاء، بل غياب ثقافة الاعتذار. حين يتحول الخطأ إلى معركة إثبات، ويصبح الاعتراف به هزيمة شخصية، تتآكل الثقة، وتتسع فجوة الاحترام.
الاعتذار موقف أخلاقي قبل أن يكون لفظًا يُقال. هو مسؤولية، وهو شجاعة، وهو وعي بأن الكرامة لا تُحفظ بالعناد، بل تُصان بالصدق.
نحن بحاجة إلى إعادة تعريف القوة.
القوي ليس من يصرخ أعلى، بل من يراجع نفسه أولًا.
والقوي ليس من يربح الجدل، بل من يحفظ القلوب.
وفي النهاية…
من لا يملك شجاعة الاعتذار، لا يملك شجاعة الإصلاح.
ومن لا يُصلح خطأه، سيبقى أسيرًا له.

للتواصل [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. البعض يعتقد ان الإعتذار نقص في كيانه الشخصي
    فيصر على الكبرياء دون عذر
    وهذه النوعية من البشر قد سلكت الطريق المنحدر
    لأن الخطأ وارد للكل والاعتذار من سمة الكبار
    الواثقي من انفسهم!!!
    شكراً اعلامينا القدير محمد الكريري طرق هذا الموضوع
    الحساس … يطيك العافيه

  2. دائماً الاعتذار صفة النبلاء..وكم يخجلني من يقف أمامي ليقول أنا آسف ثم يبدي اعتذاره لحفظ الود وبقاء المحبة ..أما ذلك المتمادي في غيه وضلاله ..ذلك الجاهل بقيمة الاعتذار الذي يصر علىٰ غطرسته وعنجهيته فليتذكر أن اعتذاره أو إعراضه يزيده هو وينتقصه هو دون سواه ولنتذكر دائماً أن أول معصية لله كان سببها الاستكبار عندما استكبر إبليس عن السجود لسيدنا آدم عليه السلام..
    شكراً لك يا صاحب القلم الذهبي أستاذي كريري ..كم تبعث حروفك من معانٍ وقصص..🕊️🌹

    1. مقال جميل أستاذ محمد كريري يعالج قضية إجتماعية نعائشها ونشاهدها في مجتمعاتنا لايوجد أحد معصوم من الخطأ الكامل وجه الله والاعتذار من شيم الرجال المطاليق ولايعتبر نقصاً بل يعتبر شجاعة وثقه بالنفس تعجبني افكارك وتعجبني ثقافتك وإبداعاتك استمر اتمنى لك التوفيق والنجاح الدائم دائماً إختياراتك لها وقعا في القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى