العلاقات السامّة: أذى نفسي يتخفّى باسم القرب

✍️ أم رنيم – كاتبة سعودية :
في السنوات الأخيرة، تصاعد الحديث عن العلاقات السامّة، ليس بوصفها ظاهرة عاطفية عابرة، بل كقضية تمسّ الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد. فالعلاقة التي يُفترض أن تكون مصدر دعم وأمان، قد تتحوّل أحيانًا إلى مساحة استنزاف نفسي صامت، يصعب الانتباه إليه في بداياته.
العلاقة السامّة لا تُقاس بحدة الخلافات أو ارتفاع الأصوات فقط، بل غالبًا ما تتشكّل في تفاصيل يومية خفية: التقليل من الشأن، التلاعب بالمشاعر، فرض الشعور بالذنب، أو ربط القبول والحب بشروط مستمرة. في هذا النوع من العلاقات، يجد الطرف المتضرر نفسه في حالة توتر دائم، يراجع تصرفاته وكلماته باستمرار، خوفًا من إثارة استياء الطرف الآخر.
أحد أخطر آثار العلاقات السامّة يتمثل في تآكل صورة الإنسان عن ذاته. فمع مرور الوقت، يبدأ الفرد بالتشكيك في مشاعره، والتقليل من احتياجاته، والتنازل عن حدوده النفسية، إلى أن يصبح الشعور بالإرهاق والقلق حالة اعتيادية. هذا التآكل الداخلي لا يحدث فجأة، بل يتسلل تدريجيًا حتى يصبح جزءًا من نمط الحياة.
وتشير العديد من المختصين في الصحة النفسية إلى أن الاستمرار في علاقة سامّة قد يؤدي إلى مشكلات نفسية طويلة الأمد، مثل القلق المزمن، انخفاض تقدير الذات، واضطرابات المزاج. كما أن الاعتياد على هذا النوع من العلاقات قد يُعيد إنتاجه لاحقًا، إذ يختلط مفهوم الحب بالألم، ويُنظر إلى المعاناة على أنها عنصر طبيعي في أي علاقة.
الخروج من علاقة سامّة لا يُعد فشلًا عاطفيًا، بل خطوة واعية لحماية النفس. فالإنهاء في هذه الحالة ليس هروبًا، وإنما اختيار لصالح السلام الداخلي والاتزان النفسي. العلاقات الصحية لا تقوم على السيطرة أو الاستنزاف، بل على الاحترام المتبادل، والقدرة على الاختلاف دون إلغاء، والدعم دون شروط.
للتواصل : [email protected]



