كتاب الرأي

شكر النعمة والمحافظة عليها

             ✍️عبدالله القرشي – كاتب سعودي:

إنَّ النِّعم التي يغدقها الله تعالى على عباده لا تُعدُّ ولا تُحصى، قال الله عز وجل: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. وهذه النعم تشمل نعمة الإيمان، والصحة، والعقل، والأمن، والرزق، وغيرها من النعم الظاهرة والباطنة. وشكر هذه النعم ليس مجرد كلمات تُقال باللسان، وإنما هو منهج حياة وسلوك عملي يعكس امتنان الإنسان لخالقه، ويؤدي إلى دوام النعمة وزيادتها.

الشكر في اللغة هو الاعتراف بالنعمة مع الثناء على المُنعم، وفي الاصطلاح هو صرف النعمة في طاعة الله، مع الإقرار بفضله في القلب، وحمده باللسان، والعمل بما يرضيه بالجوارح. فالشكر إذن يقوم على ثلاثة أركان:

شكر النعم سبب رئيسي لاستمرارها وزيادتها، كما قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]. أما كفران النعمة واستعمالها في المعاصي، فيؤدي إلى زوالها وتحولها إلى نقمة. والشكر يعزز في النفس الشعور بالرضا والاطمئنان، ويُبعد الإنسان عن الطمع والجشع، ويجعله يرى الحياة بمنظار إيجابي.

شكر نعمة المال: بالإنفاق في وجوه الخير، ومساعدة المحتاجين، والابتعاد عن الإسراف والتبذير.

شكر نعمة الصحة: بالمحافظة عليها بالرياضة، والغذاء الصحي، والابتعاد عن ما يضر البدن.

شكر نعمة الوقت: باستغلاله فيما ينفع، وتجنب تضييعه فيما لا فائدة فيه.

شكر نعمة الأمن: بالمحافظة على النظام، وطاعة ولاة الأمر، وعدم الإخلال بأمن المجتمع.

المحافظة على النعمة تكون بحمايتها من الضياع أو الإساءة، وذلك بالوعي بقيمتها، وتجنب العادات التي تؤدي إلى فقدانها. فالماء مثلًا نعمة عظيمة تحتاج لترشيد الاستهلاك، والغذاء يحتاج إلى حفظه وعدم رميه، والصحة تحتاج إلى نمط حياة متوازن. وكذلك القيم الأخلاقية والاجتماعية هي من النعم

دوام النعمة وزيادتها: وعدٌ إلهي للمؤمنين الشاكرين.

نيل رضا الله ومحبة الخلق: فالشاكر محبوب عند الله وعند الناس.

البركة في العمر والرزق: لأن الشكر يجلب البركة.

الراحة النفسية: إذ يعيش الشاكر قنوعًا راضيًا بما قسم الله له.

شكر النعمة والمحافظة عليها ليس خيارًا ثانويًا في حياة المسلم، بل هو واجب شرعي وأخلاقي، يضمن استمرار الخيرات، ويبعد عن الإنسان النقم. فليحرص كل واحد منا على أن يكون شكره لله قولًا وعملاً، وأن يحافظ على ما أنعم الله به عليه، فالنعم إذا لم تُشكر فإنها معرضة للزوال، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112].
فلنكن من الشاكرين المحافظين على النعمة، حتى نعيش حياة مباركة، ونلقى ربنا وهو راضٍ عنا.

للتواصل :abdullah [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى