كتاب الرأي

الشهرة .. افسدت موازين القيم

      ✍️ أحمد العطافي – كاتب سعودي :

في مشهد يثير الاستغراب ويكشف خللاً في ترتيب القيم والمبادئ يرفض أحدهم المساهمة مع إخوانه في دفع ( قَطِيّة ) بسيطة لتأشيرة عاملة لرعاية والدته الطاعنة في السن بحجة الظروف أو التكاليف بينما لا يتردد لحظة في ضخ أموال طائلة في دعم الفرق الرياضية الحوارية والتبرع السخي الذي امتد لسنوات طوال هنا أو هناك وكريم مع من لا يعرف حتى أسمه سعيا خلف الشهرة والاضواء التي افسدت موازين القيم .

ليس التقليل من شأن الرياضة فهي مجال مهم يُسهم في بناء المجتمعات والطاقات كما أنها متنفس ومصدر فخر ولكن أي كفة ترجح في ميزان القيم – أمك – التي أتعبها الزمان وتحتاج من يرعاها أم فريقك الرياضي الذي لا يعلم بوجودك – أليس الأجدر أن تبدأ قطيّتك من حيث يبدأ رضا الله ومن تحت قدمي أمك؟

إن تأشيرة عاملة أو أجرة ممرضة أو مصروف علاج قد تكون عبئ مالي لدى البعض لكنها واجب أخلاقي وإنساني لا يقبل التأجيل فكما كنا في صغرنا نثقل على والدة لا تنام لقلقها علينا فلنثقل على أنفسنا قليلا لأجل راحتها في كبرها فالعطاء الحقيقي ليس ما نمنحه في العلن طلبا للظهور أو السمعة إنما ما نقدمه في الخفاء بدافع من ضمير حي لقلب أحبنا بلا شروط وسهر على راحتنا لسنين طويلة دون انتظار مقابل .

ليست البطولة أن ترفع لافتة للدعم وامك في حاجة بل أن ترفع رأس أمك بدعمك ومساندتك وليست البطولة أن تبكي عند خسارة فريق إنما أن تخشى دمعة أم لا تجد من يسندها وليست البطولة أن تُكرّم في منصة إنما أن تدعو لك أمك في سجودها وتقول: – الله يرضى عليك – فإن كان للرياضة جمهور فللبر بأمك جمهور في السماء وإن كان للأندية نجوم فلأمك تاج على رأسها من تعب السنين فأختر ميدانك بعناية فبعض الانتصارات لا تُرى لكنها تخلد .

للتواصل  مع الكاتب :  [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى