كتاب الرأي

فنّ التعامل مع ذوي الإعاقة

          ✍️ مريم السلمي _ كاتبه سعودية :

انطلق يوم أمس برنامج مجتمعي يحمل رسالة إنسانية عميقة بعنوان «فنّ التعامل مع ذوي الإعاقة»، في بث مباشر يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وتصحيح مفاهيم شائعة، وبناء ثقافة تواصل تقوم على الاحترام والإنسانية قبل أي تصنيف.
بمشاركة الأخصائي النفسي أيهم الدقم من الأردن و موضي سعيد القحطاني من السعودية، كلاهما إعاقة بصرية، ويؤكد البرنامج أن التواصل مع ذوي الإعاقة ليس مهارة خاصة أو مجاملة اجتماعية، بل هو سلوك إنساني راقٍ يعكس وعي المجتمع، واحترامه للاختلاف، وإيمانه بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدراته الجسدية أو الحسية، بل بإنسانيته ودوره في الحياة.

الإنسان أولًا… لا الإعاقة

يشدد البرنامج على أن أولى قواعد الحديث مع ذوي الإعاقة هي مخاطبة الإنسان لا الإعاقة.
فالاسم يسبق الوصف، والشخص يسبق الحالة، وحين نخاطب الآخر بإنسانيته يختفي الحرج ويولد التواصل الطبيعي، دون تصنّع أو شفقة زائدة.

لغة واعية بلا تبسيط مخل

يوضح البرنامج أن التواصل الواعي لا يعني استخدام لغة طفولية أو تبسيط مفرط، بل يعتمد على الوضوح، الهدوء، واحترام مستوى الفهم . 
” جمل واضحة، وقت كافٍ، وصبر حقيقي” … دون استعجال أو مقاطعة أو افتراض عجز، هي أسس حوار يحفظ الكرامة ويعزز الثقة.

الاستئذان مفتاح الكرامة

ومن أبرز المحاور التي تم التأكيد عليها أن الاستئذان قبل المساعدة من أرقى صور الاحترام ، فليس  كل شخص من ذوي الإعاقة بحاجة إلى مساعدة في كل وقت، وسؤال بسيط مثل:
«هل تحب أن أساعدك؟» قد يكون  كافيًا لحفظ كرامة كاملة.

نبرة الصوت ولغة الجسد

لا تقتصر الرسائل على الكلمات وحدها؛ فالنبرة الهادئة، والتواصل البصري، والجلوس بمستوى مريح، كلها إشارات غير منطوقة تقول للآخر:
أنا أحترمك… وأراك كما أنت.
ويؤكد البرنامج أهمية التوازن: لا شفقة زائدة ولا تجاهل قاسٍ، فالتوازن هو جوهر التواصل الإنساني.

لكل إعاقة أسلوب… ولكل إنسان خصوصية

يتناول البرنامج أساليب الحديث باختلاف أنواع الإعاقة:

مع ذوي الإعاقة السمعية: الوضوح، مواجهة الوجه، وتجنب الصراخ.
مع ذوي الإعاقة البصرية: التعريف بالنفس ووصف المكان عند الحاجة.
مع ذوي الإعاقة الحركية: الحديث المباشر دون الالتفات إلى المرافق.
مع الإعاقات الذهنية أو التواصلية: الصبر، التدرج، والتشجيع المستمر.
ومع ذلك، يظل التأكيد حاضرًا: لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع، فالإنسان أسبق من أي تصنيف.

تصحيح المفاهيم بلطف

ينبّه البرنامج إلى أن بعض العبارات تُقال بنية طيبة لكنها قد تكون مؤذية دون قصد، مثل الشفقة الزائدة أو التقليل من القدرات.
والحل لا يكون بالصمت، بل باستخدام لغة واعية تحترم دون أن تجرح.

ذوو الإعاقة في الإعلام

وفي محور الإعلام، شدد البرنامج على ضرورة أن يظهر ذوو الإعاقة كشركاء فاعلين في المجتمع، لا كقصص حزن أو حالات استثنائية.
إعطاؤهم المساحة للتعبير عن أنفسهم، لا الحديث عنهم فقط، هو خطوة أساسية نحو إعلام أكثر عدلًا وإنسانية.

خلاصة!! 

يخلص البرنامج إلى أن فنّ التعامل مع ذوي الإعاقة في الحديث لا يُدرّس في الكتب فقط، بل يُمارس في النبرة، في الصمت، في الاستماع، وفي النية.
وحين نضع الإنسانية أولًا، يصبح التواصل وعيًا، ويغدو الاختلاف جسرًا للتقارب… لا حاجزًا للإقصاء.

للتواصل مع الكاتبة: [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى