كتاب الرأي

مجرد كلمة بيوم عيد الأضحى

✍️ سمير منصور الفرشوطي

في ضجيج الحياة، تمر علينا لحظات لا نتوقع أنها ستوقظ فينا شيئًا من الماضي، أو تفتح أبوابًا أُغلقت منذ الطفولة.

كان صباح عيد الأضحى مختلفًا، ليس لأنه عيد، بل لأن كلمة عابرة هزّت أعماقي.

وقفت أمام المحاسب في أحد المتاجر، على غير عادتي، دفعت نقدًا بدلًا من البطاقة. مددت يدي بورقة نقدية من فئة صغيرة، وفجأة، نظر إليّ المحاسب وابتسم وقال:
“هذي العيدية!”
كلمة بسيطة… لكنها اخترقتني.

تجمدت لحظة، وصوت المحاسب يتردد في رأسي: “العيدية”.

مرت أمام عيني صور الطفولة، عندما كنت أجري نحو والديّ فجر العيد أطلب “عيديتي”، تلك الورقة الصغيرة التي كانت تعني لي العالم.

أتذكر يد والدتي وهي تخفي العيدية تحت الوسادة، وضحكة أبي وهو يعطيني إياها وكأنها كنز، وصوت الجيران وهم ينادون “تعال خذ عيديتك يا ولد”، في حواري حيّنا القديم، أمام بحيرة “البحرة” وتحت شجرة الرمان.

كبرت… تغيرت الملامح، والطرقات، والقلوب أحيانًا.
وأنا الآن من يعطي العيديات، ويوزع الابتسامات، لكنني – بكل صدق – أفتقد ذلك الشعور…
أفتقد أن أكون أنا من ينتظر، لا من يُنتظر.
أبحث في العيون عن تلك البساطة، عن دهشة طفل بين يديه ورقة نقدية يشعر أنها تفتح له الدنيا.

اليوم… اشتقت أن يربت أحد على رأسي ويقول لي “هذي العيدية”.
هي مجرد كلمة، لكنها صنعت في داخلي ضجيجًا من الذكريات، أعادتني إلى حيث كان العيد أصدق، والفرح أنقى، والقلوب أقرب.

فالعيد… ليس فقط صلاة أو أضحية.
إنه لحظة حنين، ولمسة حب، وكلمة… قد تبقى في القلب للأبد

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى