✍️ روان طلاقي _ كاتبة سعوديه :
من قلب أم تتحدث عن نظام تعليمي يحتاج إلى إعادة التفكير والرؤية بعين الإيجابية وبناء جيل واعٍ. يبقى نظامنا التعليمي في كثير من الأحيان أسيرًا لأساليب تقليدية لا تراعي الفروق الفردية بين الأطفال. فكل طفل يحمل قدرات وميولًا مختلفة فهناك من يبدع في الحفظ والتفكير الإبداعي، وآخر يميل إلى الحسابات والمنطق، وثالث يملك خيالًا واسعًا يجعله عاشقًا للأدب والفنون. لكن السؤال الذي يفرض نفسه!! هل يتناسب شكل التعليم الحالي مع هذه التنوّعات؟ أذكر في أيامنا كان الطلاب يُصنفون إلى قسمين رئيسيين: أدبي وعلمي. ورغم بساطة هذا التقسيم …. إلا أنّ الواقع يكشف أن معظم الوظائف الحديثة لا تمت بصلة مباشرة لما درسه الطلاب في تلك المراحل. أصبحت الآلات الحاسبة والتقنيات الرقمية تسهل المعادلات المعقدة، بينما اكتُشِف لاحقًا أن النجاح المهني يعتمد بدرجة أكبر على المهارات، وليس على محتوى المناهج النظرية.
تشير تجارب العديد من الباحثين والمربين إلى أن الطفل يتطور بشكل أفضل عندما يتعلم من خلال الحياة نفسها، وليس فقط عبر مقررات جامدة. فالمهارات الحياتية كالقدرة على التواصل، التفكير النقدي، الابتكار، التعامل مع التحديات، وفهم الاقتصاد والمجتمع أصبح اليوم أهم من حفظ معلومة أو حل معادلة معقدة…
لماذا لا نغير طريقة التعليم هناك أصوات كثيرة اليوم تنادي للمطالبة بنظام تعليمي أكثر مرونة، يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية الا وهي:
مواد أساسية لصنع إنسان مثقف
مواد تمنح الطفل قاعدة معرفية متينة في اللغة، العلوم الأساسية، التاريخ، التربية الاجتماعية والدينية، مع توفير كتب للقراءة الحرة لتعزيز الثقافة العامة نعم تلك المواد موجودة لكن تكون بالقراءة والمعرفة وعمل بحوث فيها حتى تزيد محصلة الطفل المعرفية ….
المحور الثاني يأتي في تعليم قائم على المهارات
بدلاً من حصر التقييم في امتحانات تقليدية، يتم التركيز على:
• ممارسة التجربة
• التعلم عبر المشاريع
• اكتشاف المواهب
• ربط التعلم بالواقع
نأتي بعد ذلك للمحور الثالث الاشد أهمية الا وهو حرية اختيار المسار اكتشاف قدرات الطفل وميوله الحقيقية، يمكنه تحديد مساره الدراسي والمهني دون ضغط، سواء كان تحليليًا، إبداعيًا، فنيًا، أدبيًا أو تقنيًا. وهنا يصبح اختيار التخصص الجامعي خطوة طبيعية، وليس قرارًا مفروضًا أو مبنيًا على الحفظ والدرجات وحدها.
لو أعدنا التفكير قليلا بخصوص الاختبارات ؟!
يرى مختصون أن الاعتماد الكلي على الاختبارات ليس حكيمًا. فالورقة والقلم لا يستطيعان قياس الابتكار، ولا يحددان شغف الطفل أو قدرته على حل المشكلات. التجربة، التطبيق العملي، والمواقف الواقعية هي التي تكشف حقيقة ما يتقنه الطفل وما يحتاج إلى تطويره.
فلماذا لا نجرب تربية جيل مدرك وواعٍ قادر على الابتكار.
ولعمل ذلك لا بد من نظام يراعي التنوع ويعطي الحرية للطفل كي يكتشف نفسه. التعليم الحديث لا يجب أن يكون قالبًا واحدًا، بل بيئة حقيقية تساعد كل طفل على أن يصبح ما يريد …. وأن يتقن ما يحب.



