مالفائدة من وظيفة الزوجة إذا كانت تعمل ولا تساهم أبدا في مصاريف المنزل … والأبناء
✍️ روان طلاقي _ كاتبة سعوديه :
بين بناء المستقبل وواجب النفقة قراءة ممتعة في ضوء الشريعة ….
لم يعد عمل المرأة ترفًا أو خيارًا هامشيًا، بل أصبح ضرورة ملحة لبناء مستقبلها، وتأكيد وجودها، ومواجهة ما قد تفرضه الحياة من تقلبات. فالمرأة التي تسعى اليوم إلى العلم والعمل لا تفعل ذلك لتخرج عن دورها، بل لتؤمّن نفسها وتستثمر قدراتها، ولتكون عضوًا فعالاً في المجتمع .!!!
من غير المنطقي أن يُطرح سؤال .. إذا كانت المرأة لا تنفق على البيت، مالفائدة من عملها ؟
هذا الطرح لا يصمد أمام الواقع ولا أمام أحكام الشريعة. فالمرأة تعمل لتطوّر مهاراتها، وتحقق استقلالها، وتضمن لنفسها مستقبلًا كريمًا، فقد تشهد الحياة انفصالًا، أو وفاة الزوج، أو ظروفًا استثنائية تجعل وجود مصدر دخل خاص بها ضرورة لا خيارًا.
وليس من العدل ولا الحكمة أن تُحصر المرأة في دور “ست البيت” إن لم تختر ذلك. التاريخ الإسلامي نفسه يقدّم لنا نموذجًا لامرأة عاملة مستقلة ماليًا هي السيدة خديجة رضي الله عنها، التاجرة الناجحة التي كان رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام يشيد بحكمتها ويدعم دورها الاقتصادي. وهو دليل واضح على أن الإسلام كرّم عمل المرأة ولم يحصرها في مساحة ضيقة من الأدوار.
لكن العمل، مهما كانت قيمته وأثره، لا يلغي حكمًا شرعيًا ثابتًا:
فالنفقة على البيت واجبٌ على الزوج وحده، سواء كانت الزوجة عاملة أو غير عاملة، غنية أو فقيرة…
ومع ذلك، فإن مساهمة المرأة في مصاريف المنزل إن حدثت هي مبادرة تطوعية نابعة من رغبتها ومحبّتها، وليست التزامًا يفرضه الزوج. فالتعاون المالي بين الزوجين صورة جميلة من صور المشاركة، لكنه لا يُعدّ واجبًا عليها.
إن إعادة توضيح هذه الحقيقة ضرورة في زمن اختلطت فيه الأدوار واختلت فيه المفاهيم. فالمرأة العاملة ليست مطالبة بأن تتحمل مسؤوليات ذلك، كما أن عملها ليس مبررًا لإسقاط حقوقها الزوجية، بل هو حق أصيل.
عمل المرأة اليوم هو خيار ووسيلة بناء وقوة، وليس تحديًا للأسرة ولا تهديدًا لدور الرجل. أما النفقة، فتبقى مسؤولية ثابتة على الزوج، لا يغيّرها زمن ولا يتبدل حكمها بتغيّر الظروف. وبين هذا وذاك، يظل الحوار والتفاهم بين الزوجين هو الأساس الذي يبنى عليه استقرار الأسرة وقوة ترابط العلاقة.



