صلوا على إخوانكم ..

✍️ د. سلطان الراشد_ كاتب سعودي :
عبارة مزلزلة مخيفة ، تعني أن الذين أمامنا موتى وجنائز قدمت للصلاة عليها .
عشرون جنازة في مقبرة النسيم مت مسجد واحد هو مسجد الراجحي في الرياض .
الصمت خيم علينا ونحن ننتظر العربات التي تقل الجنائز ومن حولنا يدعون للموتى ويتكلمون في النهايات والعبر .
المَوتُ بابٌ وَكُلُّ الناسِ داخِلُهُ
فَلَيتَ شِعرِيَ بَعدَ البابِ ما الدارُ
الدارُ جَنَّةُ خُلدٍ إِن عَمِلتَ بِما
يُرضي الإِلَهَ وَإِن قَصَّرتَ فَالنارُ
بل أعبر من ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى :-إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) الزمر
قال الطبري رحمه الله في تفسيره :- يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنك يا محمد ميت عن قليل, وإن هؤلاء المكذّبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون . انتهى .
أخذنا جنازة صاحبنا ” عبدالله الحديد ” رحمه الله وانتظرنا أولاده لينزلوا معه في القبر نزلوا مع عمهم ثم أنزلوه على مهل كما قال زين العابدين بن علي في ” ليس الغريب ” تماماً كما وصف :-
وأنزلوني إلى قبري علـى مهـل
وقدمـوا واحـدا منهـم يلحدنـي
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني
وأسكب الدمع من عينيه أغرقنـي
فقـام محترمـا بالعـزم مشتمـلاً
وصف اللبن من فوقي وفارقنـي
وقال هلوا عليه التراب واغتنمـوا
حسن الثواب من الرحمن ذي المنن.
بعدها وقفنا ندعوا لأبي عبدالرحمن الصابر المحتسب الذي مات مبطوناً بالسرطان فيرجى له منزلة الشهادة ” والمبطون شهيد ” نحسبه والله حسيبه .
لأن هذه اللحظات للدعاء هي أعظم مايحتاجه الميت ممن جاء لدفنه تثبيته بالدعاء عند السؤال .
فقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، إذا فرغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ علَيهِ ، فقالَ : استغفِروا لأخيكُم ، وسَلوا لَهُ التَّثبيتَ ، فإنَّهُ الآنَ يُسأَلُ.
الراوي : عثمان بن عفان | المحدث : الألباني| المصدر : صحيح أبي داود.
الميِّتُ في أشَدِّ الحاجَةِ إلى دُعاءِ إخْوانِه الأحياءِ مِن المسلِمينَ، وخاصَّةً عندَ الصَّلاةِ عليه ودَفنِه؛ لِمَا يقَعُ له مِن سؤالِ الملَكَينِ وفتنةِ القبرِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه: “كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا فَرَغ مِن دَفْنِ الميِّتِ وقَف عليه”، أي: على قبْرِه، فقال: “استَغفِروا لأخِيكم”، أي: يَطلُبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الحاضِرين معَه أنْ يَطلُبوا مِن اللهِ أنْ يَغفِرَ للميِّتِ ذُنوبَه ويَمحُوَ عنه سيِّئاتِه، “وسَلُوا له بالتَّثبِيتِ”، أي: اطلُبُوا في دعائِكم له مِن اللهِ أنْ يُثَبِّتَه في الجَوابِ على الملَكَينِ حين يَسأَلانِه عن ربِّه وعن دِينِه ورَسولِه الَّذي أُرسِلَ إليه؛ “فإنَّه الآن يُسأَلُ”، أي: حين فرَغُوا مِن دفْنِه.
لذلك كان عثمانُ إذا وقَف على القبرِ بكى حتى تُبَلَّ لحيتُه، فقيل له: تذكُرُ الجنَّةَ والنَّارَ فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إنَّ القبرَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخرةِ، فإنْ نجا منه فما بعدَه أيسَرُ، وإن لم يَنجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه.
يرجى لموتانا الذين ماتوا على التوحيد والسنة الخير والفضل والجنان.
لورود الأدلة أنه من مات لايشرك بالله شيئاً دخل الجنة على ماكان من العمل .
موعظة بليغة يهتز لها القلب وتدمع العين ويعتبر بها المعتبرون ولانقول إلا مايرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون .



