كتاب الرأي

الأم العزباء ” عماد البيت ونور الحياة “

         ✍️ روان طلاقي _ كاتبة سعودية  :

في زمنٍنا الحالي ، نشهد ظاهرةً باتت واضحة في مجتمعاتنا ارتفاع نسب الطلاق، وكثرة الأمهات اللواتي وجدن أنفسهنّ يتحملن مسؤولية .
لكن خلف هذا الواقع المرهق، يسطع وجهٌ آخر مشرق وجه الأم العزباء، تلك المرأة التي قرّرت أن تكون القوة، والنور حين يعمّ الظلام.
هي امرأة لم تعرف الانكسار رغم قسوة الظروف.
اختارت أن تكون، الحنان والحزم، الصبر والعزيمة.
تحمل بيتها على كتفيها، وتزرع في صغارها الأمن والسلام، وتمنحهم من قلبها دفئًا يعوّضهم عن كل نقص.
تستيقظ كل صباحٍ مبكراً، تنظر في المرآة رغم التعب وتقول بثقة: “أنا أستطيع.” لا شيء مستحيل.
ورغم أن الحياة مكلفة والمسؤوليات ثقيلة، فإنها لا تتذمّر.
تعمل، تُكافح، تُجاهد في سبيل العيش الكريم.
و في الليل، حين ينام الصغار وتختفي الأصوات، تبقى وحدها مع أفكارها. تتذكّر صعوبات اليوم، وتسترجع وجوههم البريئة وهي تناديها بـ “ماما” تلك الكلمة التي تمنحها طاقة لا يعرفها إلا من ذاق مرّ الكفاح ولذّة العطاء
لكنها ليست فقط أمًّا تقاتل من أجل أولادها
هي أيضًا امرأة طموحة، تحارب من أجل ذاتها.
تحلم أن تترك أثرًا في مجتمعها، أن تُثبت أن المرأة لا يُمكن أن تُكسر ما دامت تؤمن بقدراتها.
تسعى لأن تتقدّم في عملها، لأن تتعلّم وتُنجز، لأن تبني لنفسها مستقبلًا يليق بها وبأبنائها.
تحلم بيومٍ يقف فيه أولادها بفخرٍ ويقولون:
“نعم، هذه أمّي امرأة صنعت من التعب مجدًا، ومن الصبر نجاحًا.”
هي لا تكتفي بأن تكون أمًّا حنونة، بل تُصرّ أن تكون مثالًا يُحتذى به، رمزًا للقوة والكرامة والإصرار.
تعلّم أبناءها أن العطاء لا يعني الضعف، وأن الصبر ليس استسلامًا، بل طريق المجد الحقيقي.
إلى كل امرأةٍ وقفت بثباتٍ رغم الألم،
إلى كل من جعلت من وجعها سلام وطريق نحو النجاح…
من قلب أم عزباء أقول لكِ: أنتِ عظيمة…
انت الحكاية الكاملة، الفخر الذي يُروى، والنور الذي لا ينطفي .
لقد ضحّيتِ، وصبرتِ، وكافحتِ وها أنتِ اليوم تقفين شامخة، فهنيئا لك يا نبض الحياة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى