فطيرة على كيف كيفكم

✍️أحمد الراوي الرويلي – كاتب سعودي :
أعتذر لكل من قرأ العنوان وتخيل أنواع الفطائر الساخنة الشهية المتنوعة خاصة أولئك الذين يشعرون بالجوع حالياً ، الحقيقة أن الفطيرة ليست فطيرة الخباز والفرن ولا لها علاقة بالمطبخ !، إنما هي ماتسمى ( نظرية الفطيرة ) هي فلسفة نوعاً ما ساخرة وعميقة في تفسير طبيعة الحياة ، إذًا النظرية مفهومها واسع يشمل الحياة ومواقفها من إيجابيات وسلبيات ، هناك تعريف مختصر لهذه النظرية يقول «مهما كانت الفطيرة لذيذة، هناك دائمًا احتمال أن تسقط على الأرض ويكون الوجه المدهون بالزبدة إلى الأسفل.» وهذا هو المعنى العميق لهذه النظرية ، وللتوضيح أكثر أقول أن الفطيرة هي كل متع ومواقف وإنجازات الحياة ، أما سقوطها على الوجه المدهون فهو رمزية للخيبات والخسائر التي تواجهنا في حياتنا ، ولذلك لابد لنا من أن نعي تماماً أن الحظوظ الجميلة لاتسير دائما في صالحنا مهما كان إعدادنا وتجهيزنا للخطط محكم ، من بعض الأمور المتداولة قديماً وحديثاً عند كبار السن عند الضحك قولهم ( الله يكفينا شر الضحك ) وهذا من باب اعتقادهم بأن الضحك الكثير يتبعه حدث سيء ، وهذا ينطبق على نظرية الفطيرة في واقعنا كالتخطيط لسفر لمنطقة معينة وقد رتبنا كل مايساعدنا على هذه الرحلة أو خططنا بإتقان لمشروع معين فيحدث شيء ما يفسد علينا متعتنا ، شراء سيارة جديدة ثم يقع عليها حادث يفسد فرحتنا ، نجد الوظيفة التي نتمناها ويتم التجهيز للمقابلة الوظيفية ثم يتم الرفض ، عندما تكتب تقريراً رائعا لمديرك ثم يتجاهل كل الجمال ويعاتبك على عدم وضع نفطة آخر السطر ، كلها تمثل الفطيرة التي تسقط من أيدينا فلا نجعل السقوط هو النهاية لأن الحياة مليئة بكل المتناقضات نجاح ورسوب ، سعادة وتعاسة ، ضحك وبكاء ، ولا شيء يستمر طالما أننا نحمل في داخلنا التحدي والصمود والقناعة والإستمرار سيعوضنا الله ، هناك نوع مهم وهو الفطيرة الإدارية المنتشرة في واقعنا خاصة عند الإدارات المتسلطة ، لنقل أن لفطيرة الإدارية هي المشروع، والزبدة هي الجهد الذي يبذله الموظفين ، أما الأرض فهي الإدارة التي تتلقى النتيجة النهائية بعد أن تسقط الزبدة عليها، وحين يقع الموظف في خطأ نتيجة جهد أو إهمال يتفرغ المدير لاجتماع طارئ حول “ضرورة تحسين جودة الزبدة ، لذلك الإدارة ليست مجرد علم بل فن لايتقنه الكثير ويجب عند سقوط الفطيرة نعرف كيف نُعيد صناعة فطيرة أخرى بروح إيجابية حتى نستمتع وننجح ونثبت أن الإدارة فريق وليست شخص . أما الآن فلا بأس بالعودة للفرن لعمل الفطائر اللذيذة حتى وإن سقطت على الأرض نعيد تحضير غيرها فالدقيق متوفر ، الحياة لاتتوقف عند حظ لايناسبنا أو عثرة تؤخرنا .



