رحلة إثرائية في رحاب الكون والسيرة النبوية

مكة المكرمة – هشام حسن نتو :
عاش وفد هيئة الصحفيين السعوديين بمكة المكرمة رحلة روحانية معرفية ثرية، خلال زيارة استمرت أربع ساعات إلى متحف علوم الكون والأرض ومتحف ومعرض السيرة النبوية في برج الساعة بالمنطقة المركزية، تعرّفوا فيها على روائع الخلق الكوني ومظاهر الإعجاز النبوي، في تجربة جمعت بين التأمل العلمي والسكينة الإيمانية.
قاد الوفد رئيس الهيئة الأستاذ فهد الإحيوي، وضمّ عددًا من الأعضاء وممثلي الصحف المحلية والإلكترونية من محررين وصحفيين وكتاب ومستشارين ورؤساء تحرير. وقد جاءت الزيارة بدعوة من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بهدف تعريف الإعلاميين بالبرامج الثقافية والسياحية التي تسلط الضوء على المزارات المقدسة والمعالم التاريخية في العاصمة المقدسة.
انطلقت الرحلة عند الساعة الخامسة عصرًا من مقر الهيئة بطريق مكة – جدة السريع، برفقة الأستاذ ضيف الله الذبياني والأستاذة أماني بن مشيط من الهيئة الملكية، عبر حافلة خُصصت للوفد. وبعد الوصول إلى برج الساعة وأداء صلاة المغرب، بدأت الجولة في متحف الكون، حيث تعرّف الصحفيون على تاريخ تكوين المجرات والكرة الأرضية، واستعرضوا سلسلة من الابتكارات العربية والإسلامية التي أسهمت في علم الفلك وحساب الزمن منذ العصور الأولى، مثل الساعة الشمسية والمائية والرملية والميكانيكية، وصولًا إلى التقنيات الحديثة.
واطلع الوفد على تفاصيل ساعة برج الساعة الميكانيكية التي تُعد إحدى أعظم الساعات في العالم، إذ صُنعت من مواد مقاومة عالية الجودة، ويعمل محركها بتقنية الطاقة النووية بوزن يبلغ 21 طنًّا، بتكلفة إجمالية بلغت 15 مليار ريال سعودي، وتُعد الساعة الوحيدة عالميًا التي تستخدم وحدة النانو في حساب الوقت.
وبعد أداء صلاة العشاء في شرفة البرج، انتقل الوفد إلى متحف ومعرض السيرة النبوية، حيث تجوّلوا بين أجنحته التي تحكي قصة النبي محمد ﷺ منذ مولده الشريف إلى وفاته، مرورًا بمراحل الدعوة والهجرة النبوية وبناء المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة. وتضمّن المعرض عروضًا رقمية بتقنيات النانو والواقع المعزز، تجسّد المقتنيات النبوية وبيوت أمهات المؤمنين ومكان قبر النبي ﷺ وصاحبيه رضي الله عنهما، في تجربة تفاعلية تنقل الزائر إلى أجواء المدينة النبوية الأولى.
واختُتمت الرحلة بروح من التأمل والإعجاب بما شاهده الوفد من منجزات علمية وتقنية وروحانية تجمع بين أصالة التاريخ ودقة العلم الحديث، مؤكدين أن ما تحتويه هذه المتاحف يمثل إرثًا حضاريًا ومعرفيًا فريدًا يُجسّد التكامل بين الكون والرسالة في أقدس بقاع الأرض.



