كتاب الرأي

تحديات الآباء في تربية الأبناء وسط وسائل التواصل

       ✍️مسفر محمد الاكلبي – كاتب سعودي :

في قصة مرعبة و سيناريو بشع أعلنت وزارة الداخلية العراقية، عن القبض على مراهق تسبب في انتحار 30 شخصًا بعد أن جندهم عبر لعبة روبلوكس.
وقال اللواء مصطفى الياسري، مدير مديرية الاتجار بالبشر، إن المتهم استدرج ضحاياه من خلال اللعبة لإيذاء أنفسهم وكتابة أسمائهم بالدم على أجسادهم، تنفيذًا لأوامره .
لم تعد تربية الأبناء اليوم كما كانت بالأمس، حين كانت الأسرة هي المدرسة الأولى والأخيرة، وحين كان الصوت الأعلى في البيت هو صوت الأب والأم، لا صوت الشاشة ولا صدى المؤثرين. في زمننا هذا، دخلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل زاوية من زوايا الحياة، حتى أصبحت شريكًا خفيًا في تربية الأبناء، وربما منافسًا للوالدين في التأثير والتوجيه. لقد تغيّر ميزان السلطة التربوية، فأصبح الأب والأم يواجهان عالَمًا مفتوحًا لا يمكن ضبطه بسهولة، عالَمًا يقدّم للأبناء القيم والمفاهيم والأفكار بأسلوب جذّاب وسريع، يغريهم بالمتابعة أكثر مما يغريهم بالنصيحة الأبوية المباشرة. ومع كثرة المحتوى وتنوعه، يضيع الأبناء أحيانًا بين ما هو نافع وما هو مفسد، وبين الحقيقة والزيف، في الوقت الذي يقف فيه الوالدان حائرين: كيف يمكننا أن نحمي أبناءنا من هذا السيل دون أن نحرمهم من التقدم والمعرفة؟
من أصعب التحديات التي يواجهها الآباء اليوم، أن وسائل التواصل لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت مصدرًا لتشكيل الهوية والقيم. فالمؤثرون أصبحوا قدوات، والمشاهدات صارت مقياسًا للنجاح، والاهتمام بالمظهر فاق الاهتمام بالمخبر. وهنا تكمن معضلة التربية الحديثة: كيف نغرس في الأبناء الوعي والتمييز بين اللخطار المهدده لهم و الفوائد التي سيحققونها من وراء هذه التطبيقات او السوشل ميديا ، الحل لا يكون بالمنع أو العزلة، فذلك لم يعد ممكنًا، بل بالاحتواء والحوار. على الآباء أن يكونوا حاضرين في حياة أبنائهم الواقعية والرقمية معًا، يسمعون قبل أن ينصحوا، ويفهمون قبل أن يوجّهوا. فجيل اليوم لا يحتاج إلى أوامر، بل إلى قدوة حيّة تفهم لغته وتشاركه عالمه.
إن مسؤولية الآباء اليوم مضاعفة، لكنّها ليست مستحيلة. فحين يكون في البيت دفء الحوار، وفي القلب صدق النية، وفي القدوة سلوك يُحتذى، فإن ضجيج العالم الخارجي لن يُطفئ صوت التربية الحقيقية.

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى