جبر الخواطر

✍️ أ. بدرية سلطان المعجل _ كاتبة سعودية :
جبرُ الخواطر يعني إدخالَ الفرح والسرور إلى قلوب الآخرين، وترميمَ كسورهم النفسية، وقضاءَ حوائجهم دون إذلالٍ أو انتقاصٍ من كرامتهم.
وهو عبادةٌ عظيمةٌ من أعظم العبادات التي أمرنا الله بها، وجعلها من سمات المؤمنين الصالحين.
وقد ورد معناها في مواضع عدة من القرآن الكريم، ومن أبلغها قوله تعالى على لسان النبي ﷺ لصاحبه في الغار:
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
في هذا الموقف تتجلّى أسمى صور المؤازرة وجبر الخاطر والمواساة.
ويكون جبر الخاطر بصورٍ شتّى، منها:
1. الكلمة الطيّبة: التي تواسي المكروب، وتنعش الروح، وترفع المعنويات، وتعيد للنفس رونقها ونورها، وتشعل شعلة الأمل في القلوب.
2. المساعدة المالية أو المعنوية: التي تفرّج الكربات، وتُنسي المهموم مرارة الحاجة وذلّ السؤال، وتمنحه إحساسًا بالعزة والكرامة.
3. الابتسامة الصادقة: فهي مفتاح القلوب، تزرع السرور والطمأنينة، وتُذيب الحواجز بين النفوس، وتنشر طاقة إيجابية تبعث على السلام.
4. المشاركة في الأفراح والأتراح: بحبٍّ وصدق، وأداء الواجب بروحٍ طيبة، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، يشدّ بعضُه بعضًا.
ولجبر الخواطر آثارٌ عظيمة في حياة الأفراد والمجتمعات، فهو تسليةٌ للروح، ونشرٌ للجمال، وبثٌّ لطاقة السلام والسكينة، كما أنه يقوّي الروابط الإنسانية ويجعل الحياة أكثر جودة.
فالمجتمع الذي يشعر أفراده ببعضهم، ويقفون مع المكلوم والمحتاج، هو مجتمعٌ قويٌّ تسوده الصحة النفسية العالية والإحساس الإنساني العميق.
إنّ الوقوف مع المهموم، أو مسحَ رأس اليتيم، أو تفريجَ كربة المحتاج – ولو بكلمةٍ طيبة – من أرقى صور جبر الخواطر، وأعظمها أجرًا عند الله.
وحرصُك على انتقاء كلماتك هو جبرٌ للخواطر، وتصفيقُك للناجحين، وتشجيعُك للمبادرين، ودعمُك للفائزين عبادةٌ تتطهّر بها النفس من حبّ الأنا والأنانية المفرطة.
فجبر الخواطر من أجلِّ العبادات وأعلاها منزلة، أمّا كسرُ الخواطر فصفةٌ ذميمةٌ قبيحة، لا تخلّف وراءها سوى الألم والندم وسوء العاقبة.
في الختام:
فلنكن دائمًا من جَابِري الخواطر لا كاسِريها، ولنمدح الناس ونذكر محاسنهم بدلًا من تتبّع عيوبهم ونشرها.
ولنزرع الكلمة الطيبة حيثما حللنا، فهي بذرةُ نورٍ تعود إلينا صفاءً وسلامًا ورزقًا واسعًا وطمأنينةً في القلوب.
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



