الوعي المالي المفقود بين شبابنا… حين يستهلكهم “الترند”!

✍️ سلوى راشد الجهني _ كاتبة سعودية :
من المؤسف أن نجد شريحة واسعة من شبابنا اليوم يقفون في طوابير طويلة بانتظار منتج جديد أو مشروب موسمي لمجرد أنه أصبح “ترندًا”، دون أن يسأل أحدهم نفسه:
هل هذا الإنفاق أضاف لي قيمة حقيقية؟
هل ساهمت فعلاً في دعم قضية أو مشروع هادف، أم شاركت فقط في حملة تسويقية ضخمة تستنزف مالي وزمني؟
إن ظاهرة التسارع في تقليد الموضات والمظاهر دون وعيٍ ماليّ أو فكريّ أصبحت سمةً مقلقة.
فالشاب أو الفتاة اللذان يقفان ساعات في زحام المقاهي أو متاجر البراندات، غالبًا لا يملكان مشروعًا شخصيًا أو هدفًا إنتاجيًا واضحًا. بينما الشاب الواعي، صاحب الطموح والمشروع، يحسب قيمة الريال قبل إنفاقه، ويسأل نفسه: فيم أنفقته؟ وماذا سيعود عليّ؟
ولعلّ ما يزيد القلق أن إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء السعودية لعام 2025 تشير إلى أن 68% من الشباب بين عمر 18 و30 عامًا ينفقون أكثر من نصف دخلهم الشهري على الكماليات والترفيه، مقابل أقل من 10% فقط يستثمرون أو يدّخرون باانتظام
إن التميّز الحقيقي لا يكون في شراء “براند” أو في حمل كوبٍ من قهوة باهظة الثمن، بل في بناء فكرة، أو تصميم مشروع، أو ابتكار يُسجّل باسمك في قائمة المنجزين والمبدعين.
البراند الحقيقي هو أنت حين تصنع لنفسك هوية مهنية وعلامة فارقة في وقتٍ مبكر من حياتك.
فلو أحسَن شبابنا الوقوف أمام أبواب المعارف والمكتبات والمختبرات بدلاً من أبواب المقاهي، لكان واقعنا مليئًا بالمخترعين والباحثين وروّاد الأعمال.
ولكانت أوقاتهم وأموالهم تُستثمر في إنجازات تبني المستقبل لا في مظاهر زائلة.
الرسالة:
علّموا أبناءنا أن المال وسيلة لتحقيق الأهداف لا وسيلة للظهور، وأن الترند لا يصنع مجدًا، وإنما تصنعه الفكرة والعمل والوعي.
فليس العيب في التمتع بالحياة، بل في أن تُدار حياتنا بأيدي المعلنين بدلاً من عقولنا.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



