كتاب الرأي

لقائي مع الوالد ..

الشيخ العلامة المحدث الشيخ صلاح الدين مقبول أحمد حفظه الله !

          ✍️د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

لقاء يجمع بين بر الولد بوالده .
ولقاء يحقق الوفاء في أبهى صوره مع ذل وتذلل طالب العلم لمعلمه الأول .
ولقاء يجمع بين من تحابا في الله إجتمعا عليه وتفرقا عليه نسأل الله التوفيق والهداية .
والدي ومعلمي الأول ومن علمني ” الحديث ” وحب أهل الحديث وفهمني ” السلفية ” وأنها ليست بحزب بل أكبر من ذلك بكثير هي الإسلام بصفائه عند التحقيق .
وحذرني من التعصب وأمرني بالتقيد بما كان عليه السلف من تحقيق كمال التوحيد وصدق المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام والإهتداء بالسلف قال لي ليكون لك في كل مسألة سلف حببني بالشرع والدين وجعلني أحلق في هذا الفضاء الرحيب بسعادة لايعرفها الكثير منا حتى إني أقول كما قال الأولون إن كان أهل الجنة في مثل ماأنا فيه إنهم لفي عيش رغيد !
معه كلي آذان صاغية أتعب في إيجاد الكلمة وأنتقي المفردة وأحرص على الوقت وأثمن له إقتطاعه لهذه الدقائق ليجلس معي تفضلاً منه وكرماً !
فيعود بالذكريات ويسألني عن الكبر والصغير ويترحم على الموتى وقد تدمع عينه لتذكر موقف معين أو إستعادة أسماء ذهبت وبقيت آثارها .
تعلمت منه الأدب وطريقة القراءة والبحث في دقائق المسائل بل تعلمت منه العمل مع القول وتعظيم السنة وتقديم الدليل !
ورأيت ذلك منه تطبيقاً وإبتداراً ومسابقة ومسارعة .
يذكرني واقعه بالصحابي الجليل ” عبدالله بن عمر ” رضي الله عنه علماً وتطبيقاً وتعظيماً للسنة ولانزكي على الله أحداً .
قلت له مالجديد ياوالدي في الكتابة والتحقيق والتأليف ؟
قال كل ماتراه على الطاولة جديد !
فأخرج لي إحدى عشر مسودة لكتاب هذا تحقيق وهذا تأليف وهذه مباحث هذا كتاب الإحالة وهذه مقدمة لعالم هندي قبل ١٠٠ سنة قدمها لكتاب التوحيد للامام المجدد الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله !
أعمل على ترجمتها وهذه مسائل للإمام الذهبي وهكذا يحدثني في فرح وسعادة وإنبساط !
أي همة هذه بل أي علو همة يواصل الليل بالنهار ويصدر الكتب في أصقاع المعمورة أينما يممت وذكرت ” الجهراء ” والكويت عند العلماء والمشايخ والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالعلم الشرعي قالوا لي كيف الشيخ ” صلاح الدين مقبول أحمد ” فيرتفع رأسي أولاً أقول أنا ولده وتلميذه وخادمه وهو بخير وعافية ولله الحمد وكل يوم عنده جديد في الكتابة والتأليف والتحقيق .
يحدثك فيوهمك أنه يستفيد منك ويتعلم منك المعلومة التي تتحدث عنها !
وهو يعرف أدق تفاصيلها ويعرف متى قيلت ومن قالها وكيف قالها !
تماماً كما قال عطاء: “إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له
‎قكأني لم أسمعه قط، وقد سمعته قبل أن يولد”
الكلام عن علميته وأخلاقه وأدبه وخلقه وتريثه وحكمته وجلده وصبره وغربته واغترابه وقد أعطى العلم كله فحفظه الله ورعاه وليت قومي يعلمون حديث طويل وطويل وحديث ذو شجون ورب الكعبة.
أسعد لحظات عمري إذا كنت بين يديه أذكر البدايات وقلبي يفرح ويدعوا له .
وأيم الله إنني لمقصر في حقه !
اللهم إحفظ علمائنا ووفقهم لكل خير ودلهم على الهدى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى .

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى