مكر المرأة وحسد الإخوة … كيد القلوب في ميزان يوسف

✍🏻 منيرا العتيبي:
كيد النساء وكيد الرجال: أي الكيدين أعظم؟
الكيد تلك الخطة الماكرة التي ينسجها العقل البشري لتحقيق غاية مذمومة
في قصة يوسف عليه السلام نرى نموذجين بارزين:
كيد امرأة العزيز
وكيد إخوة يوسف
امرأة العزيز فُتنت بجمال يوسف وحُسن خُلقه فنسجت كيدها بدافع العاطفة والرغبة وحاولت إغواءه مستغلةً سلطتها
فلما رفضها وأصر على العفة دبرت له تهمة كاذبة زورًا أودت به إلى السجن.
يقول الله تعالى: “وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ”
هذا الكيد كان مدفوعًا بالهوى وأثره كان محدودًا على يوسف نفسه
إذ نجا من فتنتها بتقواه
وتحول السجن لاحقًا إلى طريق لعزته.
على الجانب الآخر كيد إخوة يوسف كان مدفوعًا بالحسد والغيرة من تميزه وحب أبيه له فدبروا خطة للتخلص منه إما بقتله أو إلقائه في الجب
وقد حذر يعقوب عليه السلام يوسف من إخبارهم برؤياه
قائلاً:
“يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”
كيدهم لم يكن فعلاً فرديًا بل مؤامرة جماعية وقد تسبب هذا الكيد في ألم عظيم ليعقوب الذي فقد ابنه لسنوات
“وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحَزَنِ فَهُوَ كَظِيمٌ”
إذا قارنا بين الكيديين
نجد كيد امرأة العزيز محدوداً في نطاقه مدفوعاً بالعاطفة
بينما كيد إخوة يوسف
كان أشد ضرراً نابعاً من الحسد والغل
وأثرة كان على الأسرة بأكملها
كان أعظم من حيث التخطيط الجماعي والأثر النفسي والعائلي.
الحسد جعل قلوبهم قاسية
فلم يراعوا طفولة يوسف
ولا حرمة الأخوة
ولا مشاعر أبيهم.
لكن الله جعل هذا الكيد سبيلاً لتحقيق قدره إذ أصبح يوسف عزيز مصر
الكيد الأعظم هو ذلك الذي ينبع من قلب مظلم بالحسد حيث يدمر الروابط الإنسانية ويؤدي إلى ظلم جماعي.
ومع ذلك قصة يوسف تعلمنا أن كيد البشر مهما عظم
يظل تحت إرادة الله الذي يجعل من الشدائد عطايا
ومن الكيد سبيلا للخير…
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



