كتاب الرأي

اليوم الوطني السعودي إنجازات شامخة وروابط متينة مع سلطنة عُمان

               ✍️ صالح سعيد الحمداني :

يطلّ علينا اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر كل عام ليحمل معه معاني الفخر والاعتزاز بمسيرة بناء طويلة قادها الآباء المؤسسون وأكملها الأبناء على خطى الرؤية والطموح.

هذا اليوم ليس مجرد مناسبة وطنية فحسب بل هو محطة تأمل واستذكار لماضٍ عريق وفرصة للاحتفاء بإنجازات الحاضر، واستشراف مستقبل مشرق يسعى إلى الريادة في مختلف المجالات.

من الماضي العريق إلى الحاضر المشرق تنطلق الشقيقة المملكة العربية السعودية بخطى تسابق عجلة الزمن، فمنذ تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1932م وضعت الدولة ركائز الوحدة والتنمية فانطلقت مسيرة بناء شملت التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية، وها هي المملكة اليوم تقف شامخة كقوة اقتصادية إقليمية ووجهة حضارية وسياحية متنامية، وخلال العقود الأخيرة شهدت المملكة تحولات كبرى في مجالات عدة؛ فمدن حديثة مثل الرياض وجدة ونيوم باتت عنوانًا للتطور العمراني والتقني، فالزائر يرى ذلك واقعًا حاضرًا، والمشروعات العملاقة مثل مشروع البحر الأحمر والقدية وبوابة الدرعية أصبحت أيقونات للتنمية السياحية والثقافية،بينما يعكس موسم الرياض وموسم العلا انفتاحًا ثقافيًا وفنيًا يعزز مكانة المملكة عالميًا.

وفي مجال التعليم والبحث العلمي أضحت الجامعات السعودية مثل جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) مراكز بحثية متقدمة تدعم الابتكار وتواكب متطلبات الاقتصاد الحديث، وقد دخلت المملكة سباق الفضاء بتأسيس وكالة الفضاء السعودية وإطلاق مبادرات بحثية لاستكشاف علوم المستقبل.

يحمل اليوم الوطني في طياته كذلك رسالة واضحة تتجسد في رؤية السعودية 2030، تلك الخطة الاستراتيجية الطموحة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وتمكين الشباب والمرأة وتحقيق الاستدامة البيئية.

تتجلى شواهد هذه الرؤية في المشاريع البيئية مثل مبادرة السعودية الخضراء ومشاريع الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين الأخضر إلى جانب القفزات في مجال السياحة عبر فتح المملكة للعالم وإطلاق التأشيرات السياحية الإلكترونية ما جعل مدنًا مثل العلا والطائف والباحة مقاصد سياحية عالمية.

وفي العلاقات والروابط العمانية ـ السعودية نجد التاريخ والثقافة والإنسان، تمتد الروابط بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية عميقًا في وجدان الشعبين إذ تجمعهما الجغرافيا المشتركة والعادات والتقاليد المتقاربة واللهجة والثقافة الخليجية الأصيلة.

فالبيئة الصحراوية والواحات الخضراء والجبال الشاهقة تشكّل لوحة طبيعية مشتركة تعكس وحدة النسيج الجغرافي بين البلدين…. ويشترك الشعبان في الفنون التقليدية مثل العرضة السعودية وفن العازي العُماني….. وفي أطباق الضيافة العربية كالقهوة والتمر كما يعشق الشعب السعودي الحلوى العمانية….. ما يعزز الروابط الثقافية والاجتماعية التي تمتد لعقود طويلة من الزمن.

ولعلّ الطرق البرية الحديثة بين البلدين منها الطريق البري الذي تم تدشينه مؤخرًا…. وازدهار الحركة السياحية والتجارية يشكلان شاهدًا آخر على التكامل في البنية التحتية والخدمات حيث أصبح التنقل أسهل وأسرع بما يتيح تبادلًا سياحيًا وثقافيًا ثريًا بين الشعبين.

وفي جانب التعاون في الثقافة والرياضة والتعليم نجد في مجالات الثقافة تشارك المؤسسات الثقافية والفنية في المملكة وعُمان في مهرجانات مشتركة مثل معارض الكتب والفعاليات المسرحية والفنية فيما تشهد الرياض ومسقط استضافات متبادلة للمعارض التشكيلية والحفلات الموسيقية ما يعكس اهتمامًا كبيرًا بالحراك الثقافي والإبداعي في البلدين.

أما في التعليم فقد فتحت الجامعات السعودية والعُمانية أبوابها لتبادل البعثات الطلابية والبحثية بما يتيح جيلًا جديدًا من الكفاءات المؤهلة علميًا وتقنيًا وفي الرياضة تسهم البطولات الخليجية والأحداث الرياضية الكبرى في تعزيز روح الأخوّة والمنافسة الشريفة حيث يلتقي الرياضيون السعوديون والعُمانيون في ميادين كرة القدم وألعاب القوى والرياضات البحرية.

ونرى في آفاق مستقبلية آمالًا تلوح في الأفق القريب…. فمع اقتراب المملكة من تحقيق مستهدفات رؤيتها الحديثة 2030 وتطلّع سلطنة عُمان إلى تنفيذ خططها التنموية ضمن رؤية عُمان 2040 نجد هناك فرص تتسع في التعاون في مجالات مثل الطاقة النظيفة والسياحة المستدامة والذكاء الاصطناعي…. ما يبشّر بمستقبل زاخر بالمشاريع المشتركة التي ستعود بالنفع على الشعبين والمنطقة بأكملها.

خلاصتنا في سياق حديثنا إن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى بل هو انعكاس لمسيرة طويلة من البناء والتقدم وشاهد على ما حققته المملكة من إنجازات في مختلف الميادين…… أما الروابط السعودية – العُمانية فهي روابط أخوة متينة تعكس وحدة الثقافة والمصير المشترك وتبشّر بمستقبل مزدهر قائم على التنمية المستدامة والتعاون الإنساني والحضاري.

للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى