كتاب الرأي

هي من تبدأ الرقصة

                        ✍️فؤاد البطيان:

العلاقة بين الرجل والمرأة ليست سباقًا نحو الامتلاك، ولا صراعًا خفيًا بين قوة وضعف، بل هي رقصة قديمة، تشبه الطقوس البدائية في الغابات الأولى، حيث لا يُسمَع إلا وقع الخطى، ولا يُرى إلا ظل الرغبة يتراقص على جدران الصمت.

لكن هذه الرقصة، رغم ما يبدو من تناغمها الظاهري، ليست متكافئة كما قد يظن البعض.

فالحقيقة التي تغيب عن كثيرين، أن المرأة هي التي تختار، وإن بدت وكأنها تُختار.

هي التي تُشير، تُلمح، تفتح الباب أو تغلقه بصمت.
الرجل يتقدّم، نعم، يظن أنه المبادر، لكنه لا يدرك أنه يتحرك ضمن المساحة التي منحتها له نظرتها، صمتها، حضورها، أو انسحابها.

المرأة لا تغري عبثًا، بل تغوي لتختبر.
لا تبتسم كلما أرادت أحدًا، بل تبتسم حين تريد أن ترى كيف يتصرّف ذلك الذي ظن أنه اختارها.

وفي هذه اللحظة الدقيقة، تكون الغواية أداة، لا غاية.
هي تختبر ذوقه، ذكاءه، قدرته على قراءة الإشارة قبل الكلمة، على تمييز الجاذبية من التصنّع، والصدق من الادّعاء.

إنها لا تنتظر فارسًا يُنقذها، بل تنظر لتمنح الفرصة لمن يستحق أن يقترب.
وحين تختار، فإنها لا تختار الجسد، بل النظرة التي رأت فيها فهمًا، تواطؤًا، احترامًا لما هو أعمق من الجمال.

هي لا تسلّم نفسها، بل تشارك في الرقص، وتمنح الإيقاع المعنى.
فالرجل الذي يظن أنه هو من يملك زمام الأمور، قد لا يدرك أن المرأة أعطته تلك السلطة بمحض إرادتها، واختارت أن تتجاوب لا أن تُقاد.

الغواية إذًا، ليست مجرد فتنة، بل سؤال مفتوح، تطرحه المرأة على الرجل:
“هل ترى حقًا؟ هل تسمع ما لم أقله؟ هل تراني كما أنا، أم كما تتمنى أن أكون؟”

وحين تجد الإجابة التي ترضيها، تتخذ القرار.
القرار الذي لا يُقال، بل يُشعَر، يُمارَس، يُبنى به التزام صامت، ثم عميق، ثم علني.

هكذا، تبقى العلاقة رقصة بين غواية وقرار.
لكن الغواية، في يد المرأة، والقرار، أيضًا، غالبًا ما يُولد من داخلها.
فهي التي تختار متى تبدأ الرقصة، ومع من، وكيف تنتهي.

للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يعجز اللسان عن مدح فؤاد وعبدالله البطيان من اللي يقدم ويطرح من قبلهم انتوا تفوقوا المديح في مايقدم منكم الله يوفقكم يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى