كتاب الرأي

عروسة خسوف القمر

عالم أرواح شاكر العقيد " الفصل الثامن"

                ✍️  سمير الشحيمي:

 قرية زكوان (راجع رواية شبح البحيرة)

يدخل الشيخ عبد الرزاق إلى منزله وتستقبله أبنته جواهر وهيه تأخذ منه عباءته : كيف كان يومك يا أبي؟
الشيخ عبد الرزاق وهو يناول عمامته لجواهر ويجلس : متعب إن إرضاء الناس وحل مشاكلهم يزداد صعوبة مع مرور الوقت.
جواهر : أنت شيخ قرية زكوان والكل تحت أمرك ولا يحلون مشاكلهم إلا معك وأنت أهلا لها.
الشيخ عبد الرزاق وهو يتنهد : الحمدلله الله يكون في عوني على هذه المسؤولية ، أين والدتك؟
صوت يأتي من المطبخ : أنا هنا يا تاج راسي دقائق ويكون الطعام جاهز.
الشيخ عبد الرزاق : تعالي يا زوجتي اشتقت لك أريدك بجواري.
وجهه كلامه إلى جواهر : تحركي يا فتاة اذهبي لتكملي عمل أمك.
جواهر تبتسم : أن شاء الله يا أبي.
ذهبت جواهر إلى غرفة والديها لتضع العباءة والعمامه بالدولاب ثم أرادت الخروج لمحت من النافذة ضوء ساطع من بعيد ثم اختفى اقتربت من النافذة فقالت في نفسها : هذا النور آتي من المنزل المحرم دخوله المنزل الذي يوجد به ذكريات سيئة مالذي يجري هل شاكر العقيد بخير أتمنى أن يكون كذلك.

**
السماء صافيه والقمر تحيطه النجوم من كل جهه كلوحة فنية رائعة وفي ساحة المنزل المحرم دخوله الذي علقة على بابه لافته ممنوع الإقتراب يتوسطها نافورة خالية من المياه مليئة بالحشائش يفتح باب المنزل من تلقاء نفسه ويدخل جسد يحلق بالهواء ويغلق الباب خلفه ويقطع ممرات المنزل الضخم الذي غطية قطع الأثاث فيه بأغطية بيضاء اللون وشباك العنكبوت ملئت الجدران والجسد مستمر بالطيران بثيابه الأنثوية وقدميه الحافيه حتى استقرت أمام إحدى أبواب الغرف وأشارت بيدها وفتح الباب ودخلت إلى الغرفة ثم لامست قدمها الأرض كان صاحبت الجسد الطائر جيهان التي تجول بناظريها أرجاء الغرفة ثم قالت : أين أنتي أيتها الفتاة.
لا أحد يجيب تحركت جيهان بالغرفة خطوتين ثم اردفت قائله : أنا أعلم أنك هنا أريد التحدث معك.
صمت لا أحد يجيب ثم جسد فتاة يمر من خلال الجدار وتقف أمام النافذة وجها لوجه مع جيهان كانت الفتاة ذات الرداء الأبيض التي قالت دون أن تحرك شفتيها : مالذي تريدينه يا جيهان؟
جيهان تبتسم وتقترب منها قليلاً ثم توقفت قائله : أريدك أنتي أيتها الشبح.
ذات الرداء الأبيض : جيهان تحدثي.
جيهان : لماذا تريدين التدخل في أمور لا تعنيك؟
ذات الرداء الأبيض : أنا لا أتدخل بل أساعد.
جيهان : سوف أعيد كلامي بصيغة مغايره لماذا صاحبك شاكر العقيد يتدخل فيما لا يعنيه وأنتي تساعديه.
ذات الرداء الأبيض : الأرواح البريئة هيه التي تريد من شاكر أن ينقذها.
جيهان : وما دخلك أنتي ابقي بعيده عنه.
ذات الرداء الأبيض : لا أستطيع ذلك فأنا جزء من ماضيه.
جيهان : يجب أن تحاولي لكي لا يتأذى صديق طفولتك.
ذات الرداء الأبيض : لن تستطيعي أذيته يا جيهان الرابط القوي الذي بيني وبين شاكر لن تستطيعي فهمه.
جيهان تضحك بأعلى صوتها ثم قالت : بالفعل لا أستطيع فهمه لكن أستطيع اذيته ، أنا أكبر منك وأقدم منك في هذه الحياة الفرق بيني وبينك أنا عدت للحياة بفضل اسمهان أما انتي مازلتي حبيسة هذا المنزل بذكرياته السيئة ، ولست مستعدة بعد هذه السنوات أن اتخلى عن مخططاتي بسببك أنتي والمدعو شاكر.
ذات الرداء الأبيض : اسمهان فتاة ضحية من ضحاياك استغليتي طفولتها لكي تنفذي مخططاتك وتعودي للحياة.
جيهان تعود بذاكرتها إلى الوراء عندما كانت بحياتها القديمة ترويها لذات الرداء الأبيض : في حياتي القديمة منذ آلاف السنين اكتسبت قوة جعلتني مخلدة بفضل الساحرة التي قضيت نصف حياتي بخدمتها لا يستطيع أحد مجاراتي هزمت أعتى السحرة وأقواهم وسيطرة على قرى ومدن بفضل قوتي وقدراتي الخارقة حتى جمعني القدر مع الرجل الذي أريد الإرتباط به ليس مثله رجل كان من عالم آخر رجل يهابه الجميع إذا اجتمعت قوانا سنحكم الأرض ومن فيها رجل من قعر الظلام يدعى (رزادشت) اجتمعنا مع بعض وفي ليلة زواجنا كان خسوف القمر في بدايته وتكتمل طقوس زواجنا في منتصف الليل وقبل أن تكتمل هاجمنا القرويين بإعدادهم الهائلة التي لا تعد ولا تحصى كنت غافله عن أمرهم كنت أظن انهم تحت سيطرتي استغلوا ضعفي وضعف رزادشت عند حدوث خسوف القمر قتلوا الكثير من حراسي وأحرقوا مقري بأكمله وقتلني
خادمي الذي كان مستودع أسراري قتلني ودفني تحت شجرة البلوط التي كنت اتخذها مقر لكرسي حكمي أما رزادشت قاتل بكل قوته لأنه فارس مغوار استطاع الهرب ولكن جراحه العميقة جعلته ضعيف وأحتمى خلف الظلال بالغابة وباع روحه وأصبح أحد وحوش الظلام ولقب بالجاثوم وأصبح يتغذى على كوابيس البشر وتخلص من بعض الذين هاجموا ليلة عرسنا في أحلامهم وكوابيسهم وبعد قرون ووجود اسمهان كانت فرصه لأعود للحياة وأرجع لأجتمع مع حبيبي رزادشت.
ذات الرداء الأبيض : اسمهان يجب أن يحررها شاكر منك قبل خسوف القمر ووجودك وعودتك أنتي والجاثوم سيحضر الدمار للإرض.
جيهان : هذا إن استطعتي تحذير شاكر.
فرقعت جيهان بأصابعها فدخل الجاثوم الغرفة من خلال زجاج النافذة حاولت ذات الرداء الأبيض الهرب من خلال الجدار لكن لم تستطع حيث كانت هاله سوداء تحيط بالغرفة كامله.
جيهان : لن تستطيعي الهرب بفضل قوة الظلام الذي يمتلكها رزادشت.
ثم اللتفتت بإتجاه الجاثوم قائله : احبسها بمنزلها إلى أن ننتهي من مراسم الزواج.
نظر الجاثوم بعينيه كلهيب النار بإتجاه ذات الرداء الأبيض وهجم عليها بهاله سوداء جعلت الغرفة كالظلام الدامس.

يتبع…

 للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى