كتاب الرأي

علمتني ابنتي

1• *البرّ دِين و دَين*

✍️ نعمة الزحيفي :

بعد الحادث الكبير الذي أصاب والدها، رأيت ابنتي الكبيرة هي وأخواتها يحطن والدهن بالحب والعطف والرعاية ..
وخاصة البنت الكبيرة كانت كما قيل أم أبيها ..
لم تألُ جهدا ولا وقتا ولا محاولة وهي تتنقل بين المستشفيات والمراكز الطبية ..
بل وبين الإدارات والأقسام في كل مستشفى ، لعلها أن تجد حلا أو علاجا لحالة والدها ..
لم يثنها تأكيد العديد من الأطباء أن حالته ميئوس منها، وأن تعبها هذا لاطائل منه ..
تعبت وأتعبتنا معها ..
لم تترك بابا إلا طرقته دون كلل أو تعب، ورغم كل حوائط الصد التي واجهتها في طريقها، والرفض والعقبات ..
لكنها ظلت تبعث الأمل في نفس والدها وتحاول أن تغزل من ضوء الشمس طريقا للتفاؤل ..
والحمدلله تحسنت صحة والدها، وإن لم يتماثل للشفاء ..
وهنا سألت نفسي لماذا تفعل ابنتي كلّ ذلك ..
ليجيبني صوت من الأعماق : كما تدين تدان ، وقد كان والدها بارا بأمه، فحصد هذا البر منها ..
حينها عادت بي الذاكرة إلى سنوات عديدة خلت، عقدين من الزمان أو أكثر ..
كانت أيام عيد وكنا جميعا في بيت جدتها نتحضر لوليمة كبيرة حيث يحضر العديد من الأقارب للتهنئة بالعيد والسلام على الجدة الكبيرة ..
وفي ذلك اليوم رأيت أباها يقترب من والدته ويسألها هل أكلتِ شيئا ؟
فتجيبه: لا سآكل حين يجهز الطعام ويحضر الضيوف .
فما كان منه إلا أن دخل المطبخ وأحضر شيئا من الطعام وأعده بطريقة تستطيع معها تناوله بعد أن فقدت كل أسنانها ..
نظرت إليه يفعل ذلك ثم يطعمها بيديه ويقول كلي هذا الآن .. ثم كلي مع الضيوف فمازال الوقت مبكرا ..

هنا علمتني ابنتي أنّ البر دِين و دَين.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى