كتاب الرأي

علمتني ابنتي 2

*وأما السائل فلا تنهر*

✍️ نعمة الزحيفي :

كنت أسير في أحد الأسواق الشعبية ومعي بناتي، فجاءني طفل في العاشرة أو أكبر قليلا ومد يده طالبا المال فأعطيته ، ثم أكملنا تسوقنا وتذكرت شيئا ما نسيت شراءه فطلبت من بناتي العودة لنفس المكان الذي بدأنا منه، وجاءني نفس ذلك الولد طالبا للمال، فما كان مني إلا أن نهرته بقسوة، فتراجع منكسرا.
كل هذا أمام بناتي ..
وبعد انتهائنا انتظرنا السواق ليأتي ، فجاءنا رجل في الثلاثينات يستجدي مالا، فلم أتمالك نفسي وقلت له: أنت بصحة وعافية فلم لاتعمل بدل أن تمد يدك..
نظر إلي وقال ربك أعلم بأحوال الناس ..
وبعد أن عدنا إلى المنزل ..
جاءتني إحدى بناتي وقالت لي: أتأذنين يا أمي أن أتحدث معك ؟
أجبتها: بكلّ سرور تعالي.
جلست بقربي وقالت: يا أمي أنت مدرسة ومنك نتعلم ، ماحدث منك اليوم في السوق مع الولد والرجل شيء غريب، ليس مما علمتينا إياه ، ولا التربية التي ربيتنا عليها،
كنت دائما تأمريننا أن نحسن التعامل ونرفق في حالة الرفض وندفع بالتي هي أحسن،
يا أمي ألست دائما ترددين علينا: “وأما السائل فلا تنهر”؟
أنسيت يا أماه حين كنا صغارا وكنت أحمل كيسا من الحلوى، وجاء طفل صغير فطلب مني شيئا منها فزجرته ورفضت، فأخذتِ الكيس مني ووضعتِ بيدي بعض الحلوى وقلتي لي: إن الله لا يحب من يتعامل بقسوة مع الضعفاء .وطلبت مني اللحاق بالطفل وإعطائه الحلوى..
يا أمي ألم تقولي حينها الحمدلله الذي رزقنا فلا تنهري سائلا، وإن لم تردي إعطاءه فاعتذري منه بلطف ..!؟ أنا لست مع التسول يا أمي ..
والدولة أعزها الله تحارب هذه الظاهرة وجعلت الصدقات في المسارات الرسمية الصحيحة ..
أنا فقط ألفت انتباهك إلى أن القرآن الكريم أمرنا باللطف في التعامل مع جميع الناس مهما كانت حاجتهم ..

أنا لا أعلمك يا أمي، أنا فقط أذكرك بما زرعته في قلوبنا منذ الصغر
“وأما السائل فلا تنهر”

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى